كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الْإِنْسَانُ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ ; الْفَرْجُ وَالْفَمُ، وَأَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الْإِنْسَانُ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ» ".

[أَنْوَاعُ الْمَسَرَّاتِ وَالنَّعِيمِ فِي جَنَّاتِ الْخُلْدِ]
[حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
فَصْلٌ (أَنْوَاعُ الْمَسَرَّاتِ وَالنَّعِيمِ فِي جَنَّاتِ الْخُلْدِ)
النَّارُ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَدَاخِلُهَا كُلُّهُ مَضَرَّاتٌ وَعُقُوبَاتٌ وَحَسَرَاتٌ، وَالْجَنَّةُ حُفَّتْ وَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، وَدَاخِلُهَا أَنْوَاعُ الْمَسَرَّاتِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنْ أَصْنَافِ اللَّذَّاتِ، كَمَا أَوْرَدْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَاتِ.
فَمِنْ نَعِيمِهِمُ الْمُقِيمِ، وَلَذَّتِهِمُ الْمُسْتَمِرَّةِ الطَّرَبُ الَّذِي لَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ بِمِثْلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: 15] . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: هُوَ السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ.

الصفحة 389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text