كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَى فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ". فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي لَفْظٍ، فَنَقَلَ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَالَى يَمْتَحِنُهُمْ فِي الْعَرَصَاتِ، كَمَا يَمْتَحِنُ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ عَصَى مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَجَابَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . وَقَالَ تَعَالَى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] .

[فَصْلٌ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَالَ دُخُولِهِمْ إِلَيْهَا]
فَصْلٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ صِفَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَالَ دُخُولِهِمْ إِلَيْهَا، وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُمْ يُحَوَّلُ خَلْقُهُمْ إِلَى طُولِ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَنَّهُمْ يُعْرِبُونَ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text