كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَنَقُولُ: نَعِمَ. فَيَقُولُ: وَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. فَيَتَجَلَّى لَنَا ضَاحِكًا، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَدْ جَعَلْتُ مَكَانَهُ فِي النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَعَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» ".

[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الصِّرَاطِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ آنِفًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ]
ثُمَّ يَنْتَهِي النَّاسُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ مَكَانَ الْمَوْقِفِ إِلَى الظُّلْمَةِ الَّتِي دُونَ الصِّرَاطِ - وَهُوَ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ: " هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ". وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُمَيَّزُ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَخَلَّفُونَ عَنْهُمْ، وَيَسْبِقُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ بِسُورٍ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْوُصُولِ

الصفحة 80

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text