كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
هذا تعليلُ سِيبَوَيْه، وأمَّا الفارِسِيُّ (¬١) فقال: لزمتْ التَّاءُ هاهُنا في المؤنَّثِ الحقيقيِّ ليُشعرَ (¬٢) بتأنيثِه حَسَبَ لزومِه له وحقيقتِه، ولم يلزمْ في ذلك الجمعَ والتثنيةَ؛ إذْ ليسَا بلازمَيْن لُزومَ التَّأنيثِ (¬٣).
وقدْ قال بعضُ العربِ: قال امرأةٌ. كأنَّهم جعلوا إظهارَ المؤنَّثِ بعده يُغنِي عن العلامةِ، وهو إذا طالَ الكلامُ أحسن وأكثر، كما قال:
لقد ولدَ الأخَيطِلَ أمُّ سوءٍ (¬٤) ... .................................
قال سِيبوَيْه (¬٥): وهو في واحدِ الحيوانِ قليلٌ، - يريدُ: فيما تأنيثُهُ حقيقيٌّ- وهو في المواتِ كثيرٌ- يريدُ: ما ليس بحقيقيِّ التَّأنيثِ- وهو في القرآن العزيز بالوجهين، كقوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى} [البقرة: ٢٧٥].
و{قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} [يونس: ٥٧].
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: ٦٧].
---------------
(¬١) الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، أبو علي الفارسي الفَسَوِي النّحوي (ت: ٣٧٧ هـ). ينظر: «إنباه الرواة» (١/ ٣٠٨)، و «معجم الأدباء» (٢/ ٨١١)، و «تاريخ الإسلام» (٨/ ٤٣٨)، و «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٣٧٩).
(¬٢) في (ع): «لتشعر».
(¬٣) «التعليقة على كتاب سيبويه» (١/ ٢٤٣).
(¬٤) الشطر الأول من بيت في قصيدة لجرير هجا بها الأخطل، وهو من الوافر، وتمامه:
............... ** على باب إستها صلب وشام
ولعل القاضي عياض - رحمه الله - لم يذكر شطر البيت الآخر تورعاً منه ففيه هجاء فاحش.
ومطلع القصيدة:
متى كان الخيام بذي طلوح ** سقيت الغيث أيتها الخيام
ينظر: «ديوان جرير» (ص ٢٨٣)، و «خزانة الأدب» (٩/ ١٢١) ط الخانجي.
(¬٥) «الكتاب» (٢/ ٣٨ - ٣٩) وقد نقل القاضي كلامه بتصرف.