كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وفيه وجهٌ رابعٌ:
أنْ تجعلَ: «إحدى عشْرةَ» نصبًا بـ «أَعْنِي»، وهو أحدُ تأويلاتِ الآيةِ (¬١).
وفي الآيةِ وجوهٌ أخرى غير هذه لا نُطَوِّلُ بذكرِها؛ إذ ليستْ من غرضِنا.
وأما على روايةِ أبي عُبيدٍ: فعلى أحدِ الوجهين المعروفَيْنِ في تقدُّمِ الفعلِ الجماعةَ كما ذكرناه.
المحلُّ الثَّاني: قولُهُ: «إحدى عشْرةَ نِسوةً»: وبابُ العددِ في العربيَّةِ أنَّ ما بين الثلاثةِ إلى العشَرةِ مضافٌ إلى جنسهِ ليبيِّنَه ويوضِّحَه، ومِنْ أحدَ عشَرَ إلى تسعةٍ وتسعين / مميَّزٌ بواحدٍ منصوبٍ على التمييزِ يدلُّ على جنسِهِ، وما بعدَ هذا مضافٌ إلى واحدٍ من جنسِهِ، وقد جاءَ هاهُنا: / «النِّسوة» وهُو جنسٌ بعدَ: «أحدَ عشرَ» (¬٢)، وهو خارجٌ عن وجهِ الكلامِ، ولا يصحُّ نصبُه على التَّفسيرِ؛ إذْ لا يُفسَّرُ في العددِ إلَّا بواحدٍ، ولا يصلُحُ إضافةُ العددِ الذي قبلَه إليه؛ إذْ لا يُضافُ / ما بعدَ العشرِ مِنَ العددِ إلى المئةِ.
فوجهَ نصبِهِ عندي: /على إضمارِ «أعني»، أو يكونُ مرفوعًا بدلًا مِنْ «إحدَى عشْرةَ» وهو الأظهرُ فيه، وعلى هذا أعربُوا قولَه تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا} [الأعراف: ١٦٠]، فـ {أَسْبَاطًا} (¬٣) بدلٌ مِنْ {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} وليسَ
---------------
(¬١) ينظر: «إعراب القرآن» للنحاس (٣/ ٦٤)، و «تفسير القرآن العزيز» لابن أبي زمنين (٣/ ١٤٠)، و «مشكل إعراب القرآن» لمكي (٢/ ٤٧٧)، و «المكتفى في الوقف والابتدا» لأبي عمرو الداني (ص: ١٣٣)، و «إعراب القرآن» للأصبهاني (ص: ٢٣٧)، و «التبيان في إعراب القرآن» للعكبري (٢/ ٩١١).
(¬٢) في المطبوع: «إحدى عشرة».
(¬٣) في (ع)، (ك): «فالأسباط».

الصفحة 106