كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
ويُروى عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه قال: «سَلُّوا هذِهِ النُّفوسَ سَاعةً بعدَ سَاعةٍ؛ فإنَّها / تصدَأُ كمَا يصدَأُ الحديدُ» (¬١).
ويُروى عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ أنَّه كان يقولُ إذَا أفَاضَ مَنْ عِندَهُ في الحديثِ بعدَ القرآنِ والتفسيرِ: «أحْمِضُوا» (¬٢). / أَيْ إذا مَلَلْتُمْ مِنَ الفقهِ والحديثِ (¬٣) وعلمِ القرآنِ، فخُذُوا في الأشعارِ وأخبارِ العربِ، كما أنَّ الإبلَ إذا ملَّتْ ما حَلَا مِنَ النَّبتِ، رعتْ الحَمْضَ، وهو ما مَلُحَ منه.
---------------
(¬١) لم أهتد إلى الأثر بهذا اللفظ، وذكره المصنف في «ترتيب المدارك» (١/ ٢٧)، لكن جاء بنحوه كما أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٧١٩)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٤٣٢)، والخطيب في «الجامع» (٢/ ١٢٩)، من طريق محمد بن حمير، عن النجيب بن السري، قال: قال علي بن أبي طالب: «أَجِمُّوا هَذِهِ الْقُلُوبَ وَاطْلُبُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ؛ فَإِنَّهَا تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ».
قلت: وهذا الأثر منقطع؛ نجيب بن السري قال عنه أبو حاتم الرازي: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل، وعن علي - رضي الله عنه - مرسل. ينظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٥٠٩)، و «جامع التحصيل» (ص: ٢٩٠)، و «تحفة التحصيل» (ص: ٣٢٦).
(¬٢) لم أهتد إلى الأثر مسندًا، وينظر: «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (٤/ ٦٣)، «غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٣٦٦)، و «تهذيب اللغة» (حمض) (٤/ ١٣١)، و «الصحاح» (حمض) (٣/ ١٠٧٢)، و «الفائق» (١/ ٣٢٠)، و «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٤٢)، «النهاية» (١/ ٤٤١)
(¬٣) في (ع)، (ك): «الحديث والفقه».