كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

ومِنهُ قولُ الزُّهريِّ: «هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ فَإِنَّ الْأُذُنَ مَجَّاجَةٌ ولِلنِّفْسِ حَمْضَةٌ» (¬١). أي أنَّهَا تَشتَهِي الشَّيءَ بعدَ الشَّيءِ كمَا تفعلَ الإبِلُ.
ومِنهُ قولُ أبِي الدَّرداءِ: «إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نفْسِي بِبَعضِ اللهوِ لِيكونَ ذَلِك عَوْنًا لِي على الحقِّ» (¬٢).
وقال عليٌّ - رضي الله عنه -: «القلبُ إذَا أُكرِهَ عَمِي» (¬٣).
وقال بعضُ الحُكماءِ: «إنَّ لِلآذانِ مَجَّةً، وللقُلُوبِ مَلَلًا؛ فَفَرِّقُوا بينَ الحِكمَتَينِ؛ لِيكونَ ذَلِكَ استِجْمَامًا» (¬٤).
وهذا كلُّه ما لمْ يكنْ دائمًا متصلًا، وإنَّما يكونُ في النَّادرِ والأحيانِ، كمَا
---------------
(¬١) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ٤٣٢)، والخطيب في «الجامع» (٢/ ١٣٠)، والسمعاني في «أدب الإملاء» (٢٠١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٨١).
(¬٢) لم أهتد إلى الأثر مسندًا، وينظر: «البخلاء» للجاحظ (٢/ ١٤١)، و «تأويل مختلف الحديث» (ص: ٤٢١)، و «الكامل» لابن المبرد (٢/ ٢١١)، و «إحياء علوم الدين» (٢/ ٣٠)، و «أخبار الحمقى والمغفلين» (ص: ١٥).
(¬٣) أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (٢/ ١١٥)، من طريق إسرائيل بن يونس، أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: «إنَّ للقلوبِ شهوةً وإقبالًا وإدبارًا، فأتوا بها مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ مَلَّ». كذا لفظه، وهو منقطع؛ فبين إسرائيل وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - واسطتان على الأقل، وأخرجه باللفظ الذي ذكره المصنف محمد بن عثمان الأذرعي في كتاب «الوسوسة» - كما في «كنز العمال» (١٧٠٣) - من مسند عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٤) نسب هذا القول إلى أرشيد بن بابك وهو أحد ملوك الفرس، ينظر: «الكامل» لابن المبرد (٢/ ٢١١)، و «العقد الفريد» (٢/ ١٢١)، و «نثر الدر» (٧/ ٣٦)، و «ربيع الأبرار» (١/ ٢٤).

الصفحة 119