كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
عن كلِّ ما يُسقِطُ مُروءَتَهُ: / مِنَ الأكلِ على الموائدِ في الأسواقِ وفي الطُّرقاتِ غيرَ مُستخفٍ، وكشفِ رأسهِ وبدنِهِ بحضرةِ النَّاسِ، ومدِّ رجلَيْه بحضرتِهِم، والحكايةِ المُضحكةِ، وذكرِ أهلِهِ بالسُّخْفِ، قال: فهَذَا ومَا يُشبِهُهُ يُسقطُ العدالةَ عندَ العلماءِ، ولا تُقبلُ الشَّهادةُ معَهَا (¬١).
قالَ الفَقِيهُ القَاضِي أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ:
وما قالَهُ صحيحٌ؛ لأنَّ المُداومَةَ علَى هذَا مِمَّا يُسقطُ مُروءَةَ ذَوِي المُرُوءاتِ، / ويُزيلُ سمتَ أصحابِ السَّمتِ والتَّصاوُنِ، واشتراطُ التزامِ المُرُوءَةِ مشتَرَطٌ في الشَّهادةِ والعدالَةِ كاشتِرَاطِ اجتنابِ المَحارِمِ، ولكنْ لِكُلِّ واحدٍ مُروءةٌ مَا؛ ولهَذَا قالوا فيه: مُلتَزِمًا لِمُروءَةِ مثلِهِ، وقد قال بعضُ أئمَّتِنَا مِنَ القَرَوِيِّين - وهو أَبُو القاسِمِ بنُ محرز (¬٢) -: المُرُوءَةُ المَطلوبَةُ في الشَّاهِدِ هِي: الصِّيانَةُ، والسَّمتُ الحسنُ، وحِفظُ اللِّسانِ، وتَجَنُّبُ السُّخْفِ والمُجُونِ وكلِّ خُلُقٍ دَنِيءٍ (¬٣).
---------------
(¬١) ينظر: «الكفاية في علم الرواية» (ص: ١١١)، و «الفقيه والمتفقه» (١/ ٢٩١)، و «اللمع في أصول الفقه» للشيرازي (ص: ٧٥).
(¬٢) أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز المقري القيرواني، كان فقيهًا نظّارًا نبيلًا وابتلي بالجذام في آخر عمره وله تصانيف حسنة منها تعليق على «المدونة» سماه: «التبصرة» وكتابه الكبير المسمى «بالقصد والإيجاز». توفي في نحو الخمسين وأربعمائة رحمه الله تعالى. «ترتيب المدارك» (٨/ ٦٨)، و «الديباج المذهب» (٢/ ١٥٣).
(¬٣) ينظر: «الذخيرة» للقرافي (١٠/ ٢٠٢)، و «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٧/ ٤٦٩)، و «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٧/ ٤١٥)، و «التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام» (٢/ ٢٤٢).