كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

واحدةٍ يطولُ؛ لِمَا يتوجَّه من التَّكرارِ والمداخلةِ في بعضِ الفصولِ، فرأيتُ تأخيرَ ذلِك إلى آخرِ الحديثِ أولى، ليأتِيَ الكلامُ عليه دَفْعةً ويَفيضَ سَجْلًا، جرْيًا على (¬١) ما اشتَرَطتُهُ منَ الاختصارِ، وكُرهًا لِما بسطتُه منْ عذرِ الإكثارِ، والعونُ مِنَ اللهِ جَلَّ اسمُهُ. /

غَرِيبُ قولِ الثَّانِيَةِ
«لَا أَبُثُّ»: لا أنشرُ وأذكُرُ، ومنْ رَواهُ: «أنُثُّ»، فمِنْ هذَا يُقالُ: «بثَّ الحديثَ، / ونَثَّهُ» بمعنًى، إلَّا أنْ النُّونَ أكثرُ ما يُستعملُ في الشَّرِّ، وهو بمعنى أُنبِئ في الرِّوايةِ الأخرى أي: أُعلمُ.
قالَ أبُو عُبيدٍ (¬٢): «والعُجَرُ: تَعَقُّدُ العصبِ والعروقِ في الجسدِ، حتَّى تراها ناتِئةً، والبُجَرُ: مثلُها (¬٣)، إلَّا أنَّها مُختصَّةٌ بالبطنِ».
وقال نحوَهُ الأصمعِيُّ (¬٤)، وقال ابنُ الأعرابيِّ (¬٥): «العُجْرَةُ / نَفْخَةٌ في الظَّهْر، فَإِذا كَانَت في السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة، ثمَّ يُنْقَلانِ إلَى الهُمُومِ والأَحْزَانِ»، ونحوه عن ثَعْلبٍ والأَصْمَعِيِّ، قال: «ومنهُ قولُ عليٍّ - رضي الله عنه - يومَ الجَمَلِ: «إلَى اللهِ / أَشْكُو عُجَرِي وبُجَرِي» (¬٦)، أي هُمُومِي وأحْزَانِي».
---------------
(¬١) في (ع)، (ك): «إلى».
(¬٢) «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٠).
(¬٣) في «غريب الحديث»: «نحوها».
(¬٤) ينظر: «تهذيب اللغة» باب العين والجيم مع الراء (١/ ٢٣٠).
(¬٥) ينظر: «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي» (ص: ٢٤٣)، «تهذيب اللغة» أبواب الجيم والراء (١١/ ٤٤)، «غريب الحديث» لابن الجوزي باب العين مع الجيم (٢/ ٧١).
(¬٦) أثر علي - رضي الله عنه - أخرجه الخطابي في «غريب الحديث» (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ١١٤ - ١١٥).

الصفحة 140