كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

لا تَخشَى مضرَّتَه مِنْ جهَةٍ منْ جِهاتِهِ، كما قالَتْ: / «ولا مَخَافَةَ»، أو تُخبِرُ أنَّه حامٍ لِذِمارِهِ، مانعٌ لحوزَةِ دارِهِ وجارِهِ.
ثمَّ وصفَتْه بالكَرَمِ والسَّخاءِ بقولِهَا: «والغَيثُ غَيثُ غَمَامةٍ»، أي أنَّ جودَهُ يُنْهَلُ، ويَحيَا به / الأنامُ، كَغيثِ الغَمامِ.
* * *

غَرِيبُ قَوْلِ الخَامِسَةِ
«زَوجِي إنْ دَخَلَ فَهِدَ»، قال أبُو عُبيدٍ (¬١): تصِفُهُ بكثرَةِ النَّومِ والغَفلةِ، على وجهِ المدحِ لهُ.
وقولُها: «إنْ خرجَ أَسِدَ»، تمدَحُهُ بالشَّجاعةِ، أي صارَ كالأسدِ، يُقالُ: أَسِدَ الرَّجلُ واسْتأسَدَ إذا صارَ كذلك.
وقولُها: «عمَّا عَهِدَ»، أي: رَأَى في البيتِ وعرَفَ، قال أبُو عُبيدٍ (¬٢): لا يتفَقَّدُ ما ذهبَ من مالِهِ، ولا يلتفِتُ إلى معايِبَ البيتِ وما فيه، فكأنَّه ساهٍ عن ذلك.
وقولُه هذا يقتضِي تفسيرَيْنِ لـ «عَهِدَ»:
أحدُهُمَا: عهِدَ قَبْلُ، فهو يَرجِعُ إلى تَفَقُّدِ المالِ.
والثَّانِي: عَهِدَ الآنَ، فهو بمعنى الإغْضَاءِ عن المَعَايِبِ (¬٣) / والاحتِمَالِ.
وقال ابنُ أبِي أُويسٍ (¬٤): تقولُ: إنْ دَخَلَ وَثَبَ عليَّ وُثُوبَ الفهْدِ، وإنْ خَرَجَ
---------------
(¬١) «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٥).
(¬٢) «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٦).
(¬٣) في (ت)، (ك): «الغائب».
(¬٤) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٢).

الصفحة 152