كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقد قِيلَ في قولِ السَّمَوْألِ بنِ عَادِياء (¬١):
لَنَا جَبَلٌ يَحْتَلُّهُ مِنْ نُجِيرُهُ ... مُنِيفٌ (¬٢) يَرَدُّ الطَّرْفَ وَهُوُ كَلِيلُ
رسا أصلهُ تحتَ الثَّرى وسَما بهِ ... إلى النَّجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَوِيلُ
إنَّما عنى به شرفَهم وحسَبَهم، وقيلَ: أراد حِصنَهُ الأبْلَقَ الفَرْدَ (¬٣).
وقد قيلَ: إنَّ معنى قولِها: «رَفِيعُ العِمَادِ» على ظاهِرِه، وإنَّما أرادَتْ عمادَ البيتِ نفسَه؛ إذ هي عادةُ بُيوتِ الأشرافِ وأهلِ السُّؤدَدِ.
وقال ابنُ أبي أُوَيسٍ (¬٤): أرادَاتْ أنَّه رفيعُ البيتِ، طويلٌ منَ الرِّجالِ. /
وقد رُوي: «طَويلُ العِمادِ» (¬٥)، فيكونُ طولُهُ إمَّا لِطولِ ساكِنِهِ وامتدادِ قامَتِه- كما أشارَ إليه ابنُ أبِي أُويسٍ- أو لِكرمِه وإظهارِ بيتِه لِيرَاهُ الوَارِدُ، ويهتدي برفعِةِ سَمْكِه له القاصِدُ، أو لِجلالةِ مكانِه، وسعَةِ ثَرائِهِ، وحاجتِهِ إلى إعلاءِ سَمائِهِ، وتوسِعَةِ أرجائِهِ؛ لِيحملَ كثيرَ (¬٦) خيرِهِ، وجِماعَ غاشِيَتِهِ، ومُنْتَابِي بِرِّهِ؛ ألا ترى قولَ أمِّ زرعٍ: «بَيتُها / فسَاحٌ»، وعلى هذا حملَ منْ قال هذا قولَ
---------------
(¬١) البيتين من الطويل من قصيدة شهيرة نسبت للسموأل، وقيل: لعبد الملك بن عبد الرَّحِيم الحَارثي، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٦)، و «عيار الشعر» (ص: ١٠٧)، و «أمالي القالي» (١/ ٢٦٩).
(¬٢) كذا في جميع النسخ، وفي المصادر: «منيع».
(¬٣) ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» (٢/ ١٧٢)، و «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ص: ٨٥).
(¬٤) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٣).
(¬٥) أخرجه الخطيب في «الأسماء المبهمة» (ص: ٥٢٧)، وأبو موسى المديني في «اللطائف» (٩٠٨)، من طريق عيسى بن يونس.
(¬٦) في المطبوع: «ليحمد لكثرة».

الصفحة 192