كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

أو لِتمامِ الكلامِ المنقوصِ واستقلالِهِ بِها، كقولك: عَمَّهْ (¬١)؟ ولِمَهْ؟ وقِه، ولا تَشِهْ.
والوجهُ الثَّالثُ: للحاجةِ عندَ مدِّ الصَّوتِ قبلَها في آخرِ الكلمةِ، / وذلك في النِّداءِ والنَّدبةِ، وقد ألحقوها في الأسماءِ غيرِ المُتمكِّنةِ إذا كان قبلها ألفٌ لضعفِ الألفِ، نحو: هاهُناهْ، وهاؤلاهْ، ولم يفعلوا ذلك في المُتمكِّنةِ وبَعْدَ الكناياتِ، فقالوا: ضَرَبْتُكَهْ، وضَرْبِيَهْ، وأَبِيَهْ، وغُلَامِيَهَ، (وغُلَامَايَهْ) (¬٢)، (وغُلَامَيّه) (¬٣)، ففَرعَيَّ وأُذنَيَّ من هذا الباب؛ وذلك لخفاءِ الياءِ، وأنَّ ما قبلَها ساكنٌ، فكانتْ عندهم أولى ببيانِ / حركتِها من غيرِها فبُيِّنتْ بالهاءِ.

مَعْنَاهُ:
وصفتْهُ بأنَّه أحسنَ إليها، وحلَّاها، ورَفَّهَ عيشَها، وسمَّنَها، وأراهَا المسرَّةَ في أحوالِها.
ومعنى قولِها: «مَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ».
قال أبو عُبيدٍ (¬٤): لم تُردِ العضُدَ وحدَه، وإنَّما أرادتْ الجسدَ كلَّه؛ لأنَّ العضدَ إذا سَمِنَتْ سمِنَ سائرُ الجسدِ.
ووجهُ اختصاصِها للعضُدِ بذلك -/ واللهُ أعلمُ- لأنَّه أقربُ مِمَّا (¬٥) يلي بصرَ الإنسانِ منْ جسدِهِ، وأوَّلُ ما / يظهرُ له / فيه سِمَنَهُ.
---------------
(¬١) في المطبوع: «عيه».
(¬٢) في (ت): «وعلامايه».
(¬٣) زيادة من (ت)، (ب)، وليست في المطبوع.
(¬٤) «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٠).
(¬٥) في (ب)، والمطبوع: «ما».

الصفحة 223