كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
قال ابنُ حبيبٍ (¬١): هو الرِّيُّ بعدَ الرِّيِّ، قالَهُ ابنُ أبي أُوَيْسٍ (¬٢).
وقال أبو سَعِيدٍ (¬٣): هو الشُّربُ على رِسْلٍ لكثرةِ اللبنِ؛ لأنَّها ليستْ تُناهِبُ غيرَها الشُّربِ، إنَّما يُناهَبُ عند القِلَّةِ مخافةَ عَجْزِهِ.
وقال يَعقُوبُ (¬٤): «أتَقَنَّحُ»: لا يقْطَعُ عليَّ شُرْبِي.
ومنْ رَوَاهُ: / «أَتَفَتَّحُ» بالفاءِ والتَّاءِ- فإنْ لمْ يكُنْ وهمًا- فمعناهُ عندِي التَّكبُّرُ والزَّهوُ.
قال ابنُ دُرَيْدٍ (¬٥): الفُتْحَةُ: التِّيهُ والتَّكَبُّرُ، يُقالُ: في فُلانٍ فُتْحَةٌ.
ومثلُه في «العَينِ» (¬٦) للخَلِيلِ، ويكونُ هذا التِّيهُ والكِبرُ مِنَ الشَّرابِ لِنِشوَةِ سُكْرِهِ، [كَمَا] (¬٧) قال حسَّانُ (¬٨):
وَنَشْرَبُهَا فَتَحْسَبُنَا (¬٩) مُلُوكًا ... وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
---------------
(¬١) ينظر: «فتح الباري» (٩/ ٢٦٨).
(¬٢) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٤).
(¬٣) ينظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٠٤)، و «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٥)، و «التوضيح» (٢٤/ ٥٩٢)، و «فتح الباري» (٩/ ٢٦٨).
(¬٤) ينظر: «مطالع الأنوار» (٥/ ٣٦٦)، و «مشارق الأنوار» (٢/ ١٨٥)، و «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٥)، و «فتح الباري» (٩/ ٢٦٩).
(¬٥) «جمهرة اللغة» (١/ ٣٨٦).
(¬٦) قال الخليل: والفُتْحة: تَفَتُّح الإِنسان بما عنده من أموال أو أدب يَتَطاوَل به، يقال: ما هذه الفُتْحة التي أظهَرْتَها، وتَفَتَّحْتَ بها علينا. اهـ «العين» (٣/ ١٩٤).
(¬٧) ليست في: (ت).
(¬٨) البيت من الوافر، «ديوان حسان» (ص: ١٩).
(¬٩) في «الديوان»: «فتتركنا».
الصفحة 236