كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقال الشَّاعرُ (¬١):
إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى (¬٢) عَلَيهَا (¬٣) ... لُبَابُ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَاد
فلا يصحُّ أنْ يكونَ: «رَدَاحٌ» خبرًا للعُكُومِ؛ لأنَّه لا يُخبَرُ عن الجمعِ بالواحدِ إلَّا على حدٍّ منَ المَجازِ، وإلَّا أحرفًا مسموعةً، مثلَ قولِهم: دِرْعٌ دِلاصٌ (¬٤)، وَأَدْرُعٌ دِلاصٌ، وقد قيلَ: دُلُصٌ. وامرأةٌ هِجَانٌ (¬٥)، ونِسْوَةٌ هِجَانٌ، وقد قيلَ: هَجَائِنُ. وشِمالٌ للواحدِ والجمعِ، وفُلْكٌ للواحدِ والجمعِ في أحرفٍ قليلةٍ.
وقيلَ: منه قولُهم: رَجُلٌ سَلَمٌ، وخَصْمٌ، وعَدُوٌّ، وقومٌ سَلَمٌ، وخَصْمٌ، وعَدُوٌّ، في أحرفٍ سُمِعتْ.
وقد اختلفَ / أهلُ العربيَّةِ في قولِه تعالى: {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: ٢٥٧].
/ فقالَ بعضُهم: هو واحدٌ، / وذهب المُبرّدُ (¬٦) إلى أنَّه جمعٌ، وقرأَ الحسنُ: {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطواغيت}.
قال سِيبَويْه (¬٧): هو اسمٌ واحدٌ / مؤنثٌ يقعُ للجمعِ كهيئتِهِ للواحدِ، وقال الفارِسِيُّ (¬٨): هو مصدرٌ كالرَّغبُوت والرَّهبُوت، كما قال:
---------------
(¬١) البيت من الوافر، وهو لأمية بن أبي الصلت، «ديوانه» (ص: ٦٣).
(¬٢) الشيزى: خشب أسود تتخذ منه قصاع. «مختار الصحاح» (شيز) (ص: ١٧١).
(¬٣) في الديوان: «ملاء»، وذكره الجاحظ بمثل رواية المؤلف، ينظر: «البيان والتبيين» (١/ ١٨)، و «البخلاء» (ص: ٢٩٢).
(¬٤) الدلاص: الأملس. «لسان العرب» (دلص) (٥/ ٢٨٧).
(¬٥) امرأة هجان: كريمة. «لسان العرب» (هجن) (١٥/ ٣٠).
(¬٦) «المقتضب» (٢/ ٢٠٥).
(¬٧) «الكتاب» (٣/ ٢٤٠).
(¬٨) ينظر: «المخصص» لابن سيده (٥/ ١٥٠).

الصفحة 249