كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
ثمَّ وصفَتْها بِعِظَمِ الرَّوادِفِ، وقيامِ الصُّدورِ، وحسنِ بِنيةِ الكَتِفينِ، وضمورِ البطنِ، واندماجِ الخَصْرِ، بقولِها: / «صِفْرُ رِدَائِهَا»، أي: أنَّ رِداءَها كالفارِغِ الخالِي مِنها؛ إذ لا يمَسُّ منْ جسمِها شيئًا، فَرِدْفُهَا وكتِفَاهَا تَمنعُ مَسَّهُ مِنْ خلفِها شيئًا مِنْ جسمِها، ونَهْداهَا تمنَعُهُ (¬١) أنْ يَمَسَّ شيئًا مِنْ مُقدَّمِها، وقد قال الآخرُ (¬٢):
أَبَتِ الرَّوَادِفُ والثَّدِيُّ لِقُمْصِهَا ... مَسَّ البُطُونِ وأَنْ تَمِسَّ ظُهُورَا
وإذَا الرِّياحُ مَعَ العَشِيِ تَنَاوَحَتْ ... نَبَّهْنَ حَاسِدَةً وَهِجْنَ غَيُورَا
وذهبَ الهروِيُّ (¬٣) إلى أنَّ معنى قولِها: «صِفْرُ رِدَائِها»، أي: أنَّها ضامِرَةُ (¬٤) البطنِ، والرِّدَاءُ ينتهِي إلى البطنِ.
وقال أبو الحسنِ ابنُ أبي مَعْشَرٍ النَّحويُّ (¬٥): «صِفْرُ رِدَائِها»: تصِفُها بأنَّها خفيفةُ موضعِ الأرديةِ، / وهو أعلى بدنِهَا.
و«مِلْءُ كِسائِها»: تقولُ: ممتلئةٌ موضعَ / الإزْرةِ وهو أسفلَ بدنِها. ونحوه لابنِ أبي أُويْسٍ (¬٦).
---------------
(¬١) في المطبوع: «يمنعانه».
(¬٢) البيتان من الكامل، وهما لعمر بن أبي ربيعة في «ديوانه» (ص: ١٩٢)، وغير منسوب في: «ديوان الحماسة» (ص: ١٣٤)، و «العقد الفريد (٤/ ٥١)، و «الأمالي» للقالي (١/ ٢٣)، و «ديوان المعاني» (١/ ٢٥٢).
(¬٣) «الغريبين» (صفر) (٤/ ١١٣٥)، وتمام كلامه - رحمه الله -: « ... والرِّدَاءُ ينتهِي إلى البطنِ، فيقع عليه» اهـ.
(¬٤) في (ت): «خاصرة».
(¬٥) لم أهتد إلى ترجمته.
(¬٦) جزء فيه «حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٥).
الصفحة 265