كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وهذا كما قال الآخرُ (¬١):
تَساهَمَ ثوْباهَا فَفي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وفي المِرْط لفَّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ
وكما قال ابنُ الطَّثريَّةِ (¬٢):
عُقَيْلِيَّةٌ أمَّا ملاثُ إزَارِها / ... فَدِعْصٌ وأمَّا خَصْرُها فبَتِيلُ
ويؤيِّدُ هذا / المعنى: ما وقع في بعض الرِّوَاياتِ: «مِلءُ إزَارِهَا»، في موضعِ: «كِسَائِهَا» (¬٣)، فجاء مطابقًا للبيتينِ؛ فإنَّ الإزارَ هو ما ائتُزِرَ به، والمِرْطُ (¬٤): كساءٌ مِنْ صوفٍ مُربعٍ، كانَ النِّساءُ يَأْتَزِرْنَ به، وقد يكونُ مِنْ غيرِ الصُّوفِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (¬٥): المرط: مِلْحَفَة يُؤتَزَرُ بهَا.
فاستبانَ من هذا: أنَّ الإزارَ والكِساءَ [هَاهُنا] (¬٦) بمعنى: المِرْطِ في البيتِ.
ثمَّ أكدَتْ الثَّناءَ عليها بأنَّها خيرُ نسائِها، أي: نساءِ وقتِها أو قومِها، وأنَّها لِتمامِ حُسنِها، وتشابُهِ خَلْقِها في الكمالِ وخُلُقِها: غَيْظُ جارتِها، أي: ضَرَّتِها، / أو مجاوِرَتِها، وأنَّ ما تراهُ مِنْ ذلك يَغِيظُها وتغارُ له، وتَحارُ مِنه، وتَعتَبِرُ حتَّى لا
---------------
(¬١) البيت من الطويل، وهو للحكم الخضري في «ديوان الحماسة» (ص: ١٣٨).
(¬٢) البيت من الطويل، في «ديوان الحماسة» (ص: ١٤٢).
(¬٣) لفظ: «إزارها» هي رواية: الزبير بن بكار، والقاسم بن عبد الواحد، ولفظ: «كسائها» هي رواية: أبي معشر، وعباد بن منصور، وأبي أويس، وعقبة بن خالد، وعيسى بن يونس، جميعهم عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريج هذه الروايات، فلتراجع.
(¬٤) ينظر: «فقه اللغة» (ص: ١٧١)، و «المحكم» (٩/ ١٧٠).
(¬٥) «جمهرة اللغة» (٢/ ٧٥٩).
(¬٦) ليس في (ت).

الصفحة 266