كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقولُها: «وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا»، قال أبو عُبيدٍ (¬١): التَّنْقِيثُ: / الإسراعُ في السَّيرِ. أي: لا تذهبُ به وتخونُ فِيهِ، وهذا مثلُ قولِه في الرِّوايةِ الثَّانية: «تَنْقُلُ»، وأصلُهُ مِنْ قولِهم: تَنَقَّثْتُ العَظْمَ، إذا استخرجتُ ما فيه.
وقال النَّيسابورِيُّ (¬٢): التَّنْقِيثُ: إخراجُ ما في منزلِ (¬٣) أهلِهَا إلى غيرِهِم، وهما مُتقارِبَتَان.
وقال ابنُ حبيبٍ (¬٤): معناهُ: لا تفسِدُهُ، ولا تُفرِّقُهُ، ولا تسرعُ / فيه. وليسَ مِنَ الإسراعِ في السَّيرِ، والتَّنْقِيثُ: مِنَ الفسادِ، والتَّفرِقَةِ.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ (¬٥): تنقِيثًا، أي: نَقْلًا.
وقال ابنُ أبِي أُويسٍ (¬٦): لا تسرقُ.
وعلى روايةِ مَنْ قال: «تَعُثُّ» (¬٧)، فمعناهُ: تُفْسِدُ.
وكذلِك رُوِيَ: «تُفْسِدُ»، مُفسَّرًا في الحديثِ الآخرِ.
---------------
(¬١) «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٧).
(¬٢) ينظر: «شرح النووي على مسلم» (١٥/ ٢٢٠)، و «التوضيح» لابن الملقن (٢٤/ ٥٩٦)، و «عمدة القاري» (٢٠/ ١٧٦).
(¬٣) في (ت): «المنزل».
(¬٤) ينظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٠٦)، و «التوضيح» لابن الملقن (٢٤/ ٥٩٦)، و «فتح الباري» (٩/ ٢٧٢).
(¬٥) ينظر: «الفائق» (٣/ ٥٤)، و «النهاية» (نقث) (٥/ ١٠٣)، و «لسان العرب» (نقث) (١٤/ ٣٣).
(¬٦) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٥)، وينظر: «التوضيح» لابن الملقن (٢٤/ ٥٩٦).
(¬٧) في المطبوع: «تغث».

الصفحة 272