كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقال ابنُ أبِي أُويسٍ (¬١)، / عن أبِيه: / أرادَتْ: أنَّها تقُمُّ بيتَنَا، ولا تدعُ فيه القُمامَةَ والقَشْبَ، فكأنَّه عشُّ طائرٍ في قذرِهِ وقَشْبِهِ.
وقال الهروِيُّ (¬٢): «لَا تُفْسِدُ مِيرَتَنَا تَعْشِيشًا»، معناه: أنَّها لا تخونُنا في طعامنا؛ فتخبِّأُ في هذه الزَّاويةِ شيئًا وفي هذه شيئًا كالطُّيورِ إذا عَشَّشَتْ عِشَشَةً (¬٣) في مواضعَ شَتَّى.
وقال الخطَّابيُّ (¬٤): هو مأخوذٌ مِنْ قولِهم: عَشَشَ الخبزُ، إذا فسدَ. يريدُ: أنَّها تُحسِنُ مُراعاةَ الطَّعامِ، وتتعاهَدُهُ بأنْ تُطعِمَ منه أوَّلًا / فَأوَّلًا طرِيًّا، ولَا تغفلُهُ فيفسُدُ.
ومَن قال: «تَغْشِيشًا» بالغَيْنِ المعجمةِ، فهو مِنَ الغِشِّ.
قال / الهروِيُّ (¬٥): وهو بمعنى الأول.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ (¬٦): هو مِنَ النَّمِيمةِ.
وقولُها: «وَلَا تُنَجِّثُ أخْبَارَنَا تَنْجِيثًا»، أي: لَا تستخرِجُهَا (¬٧) استخراجًا.
---------------
(¬١) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٥).
(¬٢) «الغريبين» (عشش) (٤/ ١٢٧٨).
(¬٣) في (ت): «عششت»؛ والعششة: جمع عش. ينظر: «لسان العرب» (عشش) (١٠/ ١٦٠)، و «المصباح المنير» (٢/ ٤١٢).
(¬٤) «أعلام الحديث» (٣/ ١٩٩٩).
(¬٥) «الغريبين» (عشش) (٤/ ١٢٧٨).
(¬٦) ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٨)، و «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ١٥٧)، و «النهاية» (غشش) (٣/ ٣٦٩)، و «شرح النووي على مسلم» (١٥/ ٢٢٠).
(¬٧) كذا في (ب)، والمطبوع: «تستخرجها»، وفي باقي النسخ: «تستخرجه».

الصفحة 275