كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
وقولُها في مالِهِ: «عَلَى الجُمَمِ مَعْكُوسٌ»، الجُمَمُ: جمعُ جُمَّةٍ، وهم القومُ يسألونَ في الدِّيَةِ، قالَهُ ابنُ الأنبارِيِّ، وأنشد (¬١):
* نَضْرِبُ فِي الهَيْجَا ونُعْطِي [فِي] (¬٢) الجُمَمِ *
و «مَعْكُوسٌ»، أي: مَردُودٌ مَعطوفٌ.
و «العُفَاةُ»: السَّائِلُونَ.
و «مَحْبُوسٌ»: مَوقُوفٌ عليهم.
مَعْنَاهُ:
وصفتْ توسِعَتَهُ على ضيفانِهِ في المأكولِ والمشروبِ، / وإكرامَهُم بما يُطرِبُهُم / ويُلهِيهِم ويَسُرُّهم، وأنَّه جوادٌ كريمٌ، لا ينقطعُ إطعامُه، ولا تَغِبُّ قُدُورُهُ (¬٣)، ولا تَستريحُ طُهاتُهُ، وأنَّ مالَه محبوسٌ على السُّؤَّالِ والطَّالبين، موقوفٌ على مُبْتَغِي (¬٤) الرِّفْدِ وقاصدِي النَّيلِ، مردودٌ عليهم.
---------------
(¬١) ينظر: «الحيوان» للجاحظ (٤/ ٤٧٤)، و «المعاني الكبير في أبيات المعاني» (١/ ٤٣٣)، و «جمهرة اللغة» لابن دريد (١/ ٤٩٦)، والبيت من الرجز، وروايته عند الجاحظ، وابن قتيبة:
تقسم في الحق وتعطي في الجمم
وروايته عند ابن دريد:
أضْرب فِي النَّقْع وَأعْطِي فِي الجمم.
(¬٢) ليس في (ت).
(¬٣) غَبَّ الطعامُ والتمرُ يَغِبُّ غَبّاً وغِبّاً وغُبُوباً وغُبُوبَةً، فَهُوَ غابٌّ: باتَ لَيْلَةً فَسَدَ أَو لَمْ يَفْسُدْ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ اللحمَ. وَقِيلَ: غَبَّ الطعامُ تغيرتْ رَائِحَتُهُ. «لسان العرب» (غبب) (١١/ ٥).
(¬٤) في (ت): «طالبي».
الصفحة 278