كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقد يحتملُ عندِي غيرَ هذا / ما قالُوهُ، وأنشدُوا (¬١):
.......................... ... وَجِيرَانٍ لنَا كَانوا كِرَام
وقد يصحُّ أنْ تكونَ: «كُنْتُ» هَاهُنا على بابِها في النَّقصِ والاستعمالِ وإفادةِ زمانٍ مُحصَّلٍ، أي: كنتُ لكِ في سابِقِ علمِ اللهِ وقضائِهِ كأبِي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ، في إحسانِهِ لهَا، ومحبَّتِها فيه.
ويَتوجَّهُ فيها أيضًا وجهٌ ثالثٌ: وهو أنْ تكونَ: «كَانَ» على بابِهَا، ثمَّ يُرادُ بِهَا الاتصَالُ، أي: كنتُ لكِ فيما مَضَى مِنْ صُحبَتِي لكِ وعِشرَتِي إيَّاكِ كأبِي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ (¬٢)، وأنا كذلِك لا أتبدَّلُ عنه، كما قالُوا في قولِ مُرَّةَ بنِ مَحْكَانَ السَّعْدِيِّ (¬٣):
أَنَا ابْنُ مَحْكَانَ أخْوَالِي بَنُو مَطَرٍ ... أُنْمِي إليْهِمْ وَكَانُوا مَعْشَرًا نُجُبَا
---------------
(¬١) عجز لبيت من الوافر وهو للفرزدق، في «ديوانه» (ص: ٧٩٥)، وتمامه:
فَكَيفَ إذا مَرَرْتُ بِدَارِ قَومٍ ** وَجِيرَانٍ لنَا كَانوا كِرَامِ.
(¬٢) «لأم زرع» ليست في (ع)، (ك).
(¬٣) البيت من البسيط، وينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٢)، و «الشعر والشعراء» (٢/ ٦٧٥).

الصفحة 303