كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

ومنْ قالَ بقولِهِ، وأنَّهُ لا يُفدَّى أحدٌ بمُسْلمٍ؛ فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قالَهُ لأنَّ أَبوَيْهِ مُشرِكان. وهذِهِ عائِشةُ أَبَواهَا مُسلمان، وقد قالَتْهُ لهُ - صلى الله عليه وسلم -.
وما رُوِي مِنْ كراهِيَةِ عَمرَ / لِقولِ القائلِ لهُ: جَعلنِي اللهُ فِدَاكَ (¬١)، وكراهَةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَ ذلك مِنَ الزُّبيرِ مِنْ قولِهِ: جعلَنِي اللهُ / فِداكَ يا رسولَ اللهِ، وقولِهِ له: «مَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ» (¬٢).
وقد ضعَّفَ الطَّبرِيُّ (¬٣) هذِهِ الآثارَ، وتأوَّلَ إنكارَها إنْ صحَّتْ، وبجوازِ ذلِكَ قالَ هو وغيرُهُ.
---------------
(¬١) إسناده ضعيف؛
أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١٨٤)، وفي «التاريخ» (٤/ ٢٠٨) عن محمد بن حميد الرازي، عن يحيى بن واضح، عن أبي حمزة السكري، عن جابر الجعفي، قال: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: خَالَفَ اللَّهُ بِكَ! فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ! قال: إذا يهينك اللَّهُ!
قلت: محمد بن حميد: ضعيف. وجابر بن يزيد الجعفي: ضعيف، قال الذهبي: وثقه شعبة فشذ، وتركه الحفاظ. اهـ - ثم هو منقطع بين جابر الجعفي، وعمر - رضي الله عنه -.
(¬٢) سبق تخريجه في قول الحسن البصري.
(¬٣) «تهذيب الآثار» (٣/ ١١٣).

الصفحة 309