كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

قال القُتَيْبِيُّ (¬١): معناهُ: إلَّا أنْ يكونَ مِمَّنْ أنعمَ عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكافِئُهُ الآخرُ بالثَّناءِ، / وردَّ هذَا ابنُ الأنبارِيِّ (¬٢) وقال: هذَا غَلَطٌ؛ لا ينفكُّ أحدٌ منْ إنعامِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ اللهَ تعالى بعثَهُ للنَّاسِ كافَّةً، وهداهُمْ ورحِمهُم به، فكلُّهم تحتَ نِعمتِهِ، والثَّناءُ عليه فرضٌ لا يتمُّ الإسلامُ إلا بِهِ، وإنَّما المعنى: / لا يقبلُ الثَّناءَ إلَّا مِنْ رجلٍ عرفَ حقيقةَ إسلامِهِ مِمَّنْ لا يُنْبَزُ بنفاقٍ.
وقيل: «مُكَافِئٌ»: مُقارِبٌ في مدحِه، غيرُ مُفرِّطٍ فيه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: / «لا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى» (¬٣).
---------------
(¬١) «غريب الحديث» (١/ ٥٠٧).
(¬٢) ينظر: «غريب الحديث» للخطابي (١/ ٤١٦)، و «غريب الحديث» لابن الجوزي باب: الكاف مع الفاء (٢/ ٢٩٣).
(¬٣) أخرجه البخاري (٣٤٤٥، ٦٨٣٠)، وينظر: «غريب الحديث» لابن الجوزي باب: الكاف مع الفاء (٢/ ٢٩٣)، و «النهاية» (كفأ) (٤/ ١٨١)، و «الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب» (٢/ ١٧).

الصفحة 316