كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقولُ خالدِ بنِ صَفْوانَ (¬١): المُزاحُ سِبابُ النَّوْكَى (¬٢).
فليسَ هذا مِنَ المُزاحِ المحمُودِ المُباحِ؛ فإن ما يُهيِّجُ الضَّغائِنَ وَيُعَدُّ مِنَ السِّبابِ والكذبِ، أو تُسلِّطَ (¬٣) به على عرضِ رجلٍ أو مالِهِ، فليس هو مِنَ المُزاحِ المحمُودِ، ولا هُوَ من جِنسِ ما مازحَ به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه ليس من (¬٤) مِزاحِ النَّبيِّ / - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ زائِدٌ على خفضِ الجَناحِ، وبسطِ الجانبِ، وجلبِ التَّودُّدِ، ومَن ذهبَ إلى أنَّه يُسْقِطُ (¬٥) الهَيْبَةَ (¬٦) - كما قال أَكْثَمُ / بنُ صَيْفِيٍّ (¬٧) - فلعلَّه في
---------------
(¬١) أبو صفوان خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو ابن الأهتم التَّمِيمِيُّ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ. أحد فصحاء العرب، ومن ومشاهير الأخباريين، وله أخبار في البخل، ومن كلامه- وَسُئِلَ-: أَيُّ إِخْوَانِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَغْفِرُ زَلَلِي، وَيَقْبَلُ عِلَلِي، وَيَسِدُّ خَلَلِي. قال الذهبي- معلِّقًا- قُلْتُ: إِنَّمَا ذَاكَ هُوَ اللَّهُ أَجْوَدُ الأَجْوَدِينَ. (ت ١٢١ - ١٣٠ هـ). ينظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (١٦/ ٩٤)، و «معجم الأدباء» (٣/ ١٢٣١)، و «تاريخ الإسلام» (٣/ ٤٠٠).
(¬٢) في المطبوع: «النكى».
(¬٣) كذا في (ت)، و (ك)، و (ب): «تسلط»، وفي: (ع)، و (ل): «يسلّط»، وفي المطبوع: «يتسلط».
(¬٤) في المطبوع: «في».
(¬٥) في (ع): «يسقطه».
(¬٦) ينظر: «عيون الأخبار» (١/ ٤٣٩)، و «جمهرة الأمثال» (٢/ ٢٣١)، و «شرح أدب الكاتب» (ص: ٧١).
(¬٧) أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية التميمي: حكيم العرب في الجاهلية، وأحد المعمرين. عاش زمنا طويلًا، وأدرك الإسلام، وقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الإسلام، فمات في الطريق، ولم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم من بلغ المدينة من أصحابه (ت ٩ هـ). ينظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٣٤٢)، و «أسد الغابة» (١/ ١٣٤)، و «الوافي بالوفيات» (٩/ ١٩٩)، «الإصابة» (١/ ٣٥٠)، و «الأعلام» للزركلي (٢/ ٦).

الصفحة 335