كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وقولُ الثَّامِنةِ: «أَرْنَب»، و «زَرْنَب»، فرَوِيُّ سجعِها الباءُ، والتزمتْ قبلها حرفين: الرَّاءَ، والنَّونَ.
وجاء في كلام التَّاسعةِ: «مِالِك»، و «ذَلِك»، ثم: «مَهَالِك»، و «هَوَالِك»، فالتزمتْ اللامَ في أكثرِ سجعِها.
وفي كلامِ الثَّالثةِ: / «أُطَلَّق»، و «أُعَلَّق»، و «مُذَلَّق»، فالتزمتْ اللامَ المُشدَّدةَ قبلَ قافِ سجعِها.
ومثلُ هذا الالتزامِ هو المحمودُ؛ لِما فيه منْ عدمِ الكُلْفَةِ.
وفي قولِ هذه الأُولى أيضًا نوعٌ ثامِنٌ منَ البديعِ يُسمَّى: «الإيغَالَ»، ويُسمِّيه قومٌ «بالتَّبلِيغِ»، وهو أنْ يتمَّ كلامُ الشَّاعرِ / قبلَ البيتِ، أو النَّاثِرِ قبلَ السَّجعِ- إنْ كانَ كلامُهُ مُسجَّعًا / - أو قبْلَ الفصْلِ والمِقْطَعِ- إنْ لم يكنْ كذلك- فيأتي بكلمةٍ لِتمامِ قافِيةِ البيتِ أو السَّجعِ، أو مُقابَلَةِ الفُصُولِ والقِطَعِ، تُفِيدُ معنًى زائدًا، كقولِ امرِئ القَيْسِ (¬١):
كَأَنّ عُيونَ الوَحْشِ ... ...........................
البيتَ.
وشَبَّه عيونَ الوحشِ بالجَزْعِ، / فتمَّ قولُه، ثمَّ قالَ:
....................... ... الَّذِي لَمْ يُثَقَّب
فزادَهُ كمالًا.
---------------
(¬١) صدر البيت من الطويل وتمامه:
كأنّ عُيونَ الوَحشِ حَوْلَ خِبائِنَا ** وَأرْحُلِنَا الجَزْعُ الذي لمْ يُثَقَّبِ
ينظر: «ديوان امرئ القيس» (ص: ٧٨).

الصفحة 356