كتاب بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

وكتَكْرَارِهِ عليه السَّلامُ كثيرًا من كلامِهِ.
أو للبيانِ، كقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: ١ - ٢].
وقوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ٤ - ٥].
أو يكونُ تَكرارُ ذلك اللفظِ مِمَّا يَستلِذُّ النَّاطِقُ به، كما قال (¬١): /
........................... ... وبالأَفْواهِ أسْماؤُهُم تَحلُو
وقد قال المَعَرِّيُّ (¬٢) في قولِ الشَّاعرِ (¬٣):
أَلا حَبَّذا هِنْدٌ وأرضٌ بهَا هِنْدُ ... وهِنْدٌ أتَى من دُوِنَها النَّأيُ والبُعْدُ
/ فقالَ: مِنْ حُبِّه لهذه المرأةِ لم يرَ تكريرَ اسمِها عيبًا، فهو يجدُ للَّفظِ بها حلاوةً.
/ فأمُّ زرعٍ في تَكرارِ اسمِهِ في فصولِ كلامِها مُصرِّحةٌ به (¬٤) غيرُ مُضمرةٍ له، ولا مُكتفِيةً بما تقدَّم مِنْ إظهارِهِ: إمَّا لِعظمِهِ في نفسِها، وبَأْوِها بِهِ وفخرِها، أو لحلاوةِ ذكرِهِ في فمِها، ومكانتِهِ من قلبِها؛ بدليلِ آخرِ الحديثِ، أو لإبانةِ وصفِها، وكشفِ اللبْسِ في قصصِها، لأنَّها لو قالَتْ: ابنتُهُ، وجارِيتُهُ، وطهاتُهِ، ومالُهُ، وضيفُهُ، على ما ورد في بعضِ الطُّرقِ، حتى: كلبُهُ؛ فقد ذكرَ ابنُ الأنبارِيِّ وأبو القاسِمِ البغويُّ منْ روايةِ هشامِ بنِ عَمَّارٍ، عنْ عيسى بنِ يُونُسَ، عنْ هشامِ ابنِ عُروةَ، عنْ أخيه، عبدِ اللهِ، عنْ عُروةَ أنه قالَ: «وقد كانتْ عائشةُ وصفتْ لِي
---------------
(¬١) عجز البيت من الطويل، وهو لخلف بن خليفة، في «ديوان الحماسة» (ص ١٩٩). وتمامه:
عِذابٌ عَلَى الأَفْواهِ مَا لَمْ يَذُقْهُمُ ** عَدُوٌّ وَبِالأَفْواهِ أَسْمَاؤُهُم تحلو
(¬٢) ينظر كلامه في: «سر الفصاحة» للخفاجي (ص: ١٠٣).
(¬٣) البيت من الطويل، وهو للحطيئة في «ديوانه» (ص ٧١).
(¬٤) في جميع النسخ: «بها»، وما أثبته أشبه.

الصفحة 370