كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

نصب على التمييز (¬1) , {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} نصب الشمس والقمر بإضمار فعل دل عليه, {رَأَيْتُهُمْ} ليعطف ما عمل فيه الفعل ما عمل فيه الفعل (¬2) , والتقدير: ورأيت الشمس والقمر رأيتهم, وكنى عن الشمس والقمر بالهاء والميم وكذا بالياء والنون في ساجدين فإنما ذلك للخبر عنهم بفعل من يعقل, إذ السجود لا يكون إلا ممن يعقل (¬3) , والهاء والميم مفعول أول, و {سَاجِدِينَ} مفعول ثانٍ, {لِي} متعلق بـ {رَأَيْتُهُمْ} , وإن شئت جعلته متعلقا بـ {سَاجِدِينَ} وعليه المعنى (¬4).
القولُ في القراءةِ:
قرأ ابن عامر (¬5): "ياأبتَ" بفتح التاء في جميع القرآن, الباقون: بكسرها في جميع القرآن (¬6) {يَا أَبَتِ} فمن فتح: فعلى قلب ياء النفس ألفا وحذفها لدلالة الفتحة عليها, ومن كسر: فعلى إرادة
¬_________
(¬1) الزجاج، مرجع سابق، 3/ 90. ابن الصائغ، مرجع سابق، 1/ 437.
(¬2) والظاهر أن هذه العبارة تكررت من الناسخ وقد يجبر التكرار أو السقط هكذا [ليعطف ما عمل فيه الفعل المذكور على ما عمل فيه الفعل المحذوف] والراجح لدي من توجيه الإمام الحوفي أن مذهبه منع عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية وهذا مذهب ابن جني ولذلك قدر الفعل رأيت قبل الشمس والقمر على ما يفهم من"رأيتهم" التالية. ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مرجع سابق، ص 630.
(¬3) الزجاج، مرجع سابق، 3/ 91. النَّحَّاس, إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 191 - 192 - 193.
(¬4) سيبويه، مرجع سابق، 2/ 47. أبو منصور الثعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (ت: 429 هـ)، فقه اللغة وسر العربية، ت: عبد الرزاق المهدي، ط 1، (إحياء التراث العربي، 1422 هـ-2002 م) 1/ 265.
(¬5) ابن عامر أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي على الأصح, إمام أهل الشام في القراءة، والذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بها، (ت:118 هـ)، ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق، 1/ 425.
(¬6) ابن مجاهد, مرجع سابق، ص 344. النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 190. ابن خالويه, أبو عبد الله الحسين بن أحمد، (ت: 370 هـ) , الحجة في القراءات السبع, ت: عبد العال سالم مكرم، ط 4، (بيروت: دار الشروق، 1401 هـ)، ص 191 - 192. الأزهري الهروي, أبو منصور محمد بن أحمد، (ت: 370 هـ) , معاني القراءات, ط 1, (السعودية: مركز البحوث في كلية الآداب، جامعة الملك سعود، 1412 هـ-1991 م)، 2/ 46.

الصفحة 111