كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

الياء وحذفها والِاجْتِزَاءِ بالكسرة منها (¬1) , واختلف في الوقف, وابن عامر يقف بالهاء وروي عن ابن كثير (¬2)،
والباقون: بالتاء, وقياس من كسر أن يقف بالتاء, لأن الياء مقدرة, وكذا من قدر حذف الألف, وإن الفتحة في التاء ليس على تقدير حذف الألف، وإنما هي على تقدير الإفخام (¬3) كما هي في يا طلحة, وقف بالهاء ووجه دخول الهاء في {يَا أَبَتِ} كأنه العوض من حذف الياء إذ حذفها يكثر في النداء.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} (¬4) حلاله وحرامه, ورشده وهداه (¬5).
¬_________
(¬1) والتاء في يا أبت: تاء تأنيث عوضت عن ياء الإضافة في قراءة من كسرها؛ لأنه حركها بحركة ما قبل ياء الإضافة؛ لتدل على ذلك، وهي في قراءة من فتح عوض من الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك: "يا أبا"، وفتحت تحريكا لها بحركة ما قبل الألف أبو شامة، أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، (ت: 665 هـ)، إبراز المعاني من حرز الأماني، (بيروت: دار الكتب العلمية)، 1/ 531.
(¬2) وهو المتواتر عن ابن كثير. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر, ت: علي محمد الضباع، (ت: 1380 هـ) (المطبعة التجارية الكبرى، تصوير دار الكتاب العلمية)، 2/ 131. عبد الله بن كثير الداريّ المكيّ، أبو معبد (45 - 120 هـ) أحد القراء السبعة, مولده ووفاته بمكة .. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الإربلي ت: 681 هـ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ت: إحسان عباس، (بيروت: دار صادر،1900 م)، 3/ 41. الذهبي, تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام, ت: الدكتور بشار عوّاد معروف ط 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003 م) , 3/ 446. ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق، 1/ 433 - 444.
(¬3) يقصد المؤلف بذلك التفخيم وهو ما عبر به الإمام السخاوي، أبو الحسن علم الدين علي بن محمد (ت: 643)، فتح الوصيد في شرح القصيد، ت: د. مولاي محمد الإدريسي الطاهري دكتوراه، ط 1، (الرياض: مكتبة الرشد، السلسلة: سلسلة رسائل جامعية،92، 1423 هـ-2002 م)، 3/ 1004. حيث قال: إن التاء في أبت على التفخيم كما في كلمة علامة وهو المعبر عنه في زماننا بتاء المبالغة.
(¬4) فائدة: وصف القرآن بالبيان في فاتحة هذه السورة، يناسب موضوع القصة. قال محمد رشيد رضا: "فاتحة هذه السورة هي فاتحة سورة يونس إلا وصف القران بالمبين هنا، وبالحكيم هناك، وهما في أعلى ذروة من البيان، وأقصى مدى من الحكمة والإحكام، اختير في كل من السورتين ما يناسبها: فسورة يونس موضوعها أصل الدين، وهو: توحيد الألوهية والربوبية، وإثبات الوحي، والرسالة بإعجاز القرآن، والبعث والجزاء، وهي من الحكمة. وهذه موضوعها قصة نبي كريم، تقلب في أطوار كثيرة، كان قدوة خير، وأسوة حسنة فيها كلها فالبيان بها أخص" رشيد رضا، شمس الدين محمد رشيد بن علي رضا بن محمد بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (ت: 1354 هـ)،تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (الهيئة المصرية العامة للكتاب،1990 م)، 12/ 208.
(¬5) عبدالرزاق، أبو بكر بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت: 211 هـ)، (تفسير القرآن العزيز-تفسير عبد الرزاق)، ت: د/مصطفى مسلم محمد، ط 1، (الرياض: مكتبة الرشد، 1410 هـ-1989 م) 1/ 317. ابن جرير، أبو جعفر الطبري محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، (ت: 310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1 (دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان،1422 هـ-2001 م)، 13/ 5.

الصفحة 112