كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

معانيه (¬1) , لأن الله أخبر أنه مبين، ولم يخبر بإِبَانَته عن بعض ما فيه دون جميعه (¬2).
وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أي: أنزلنا هذا الكتاب المبين {قرآناً عربياً} على العرب, لأن لسانهم وكلامهم عربي, فأنزل الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفهموا ما فيه (¬3)، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} (¬4)، وذلك قوله: {لعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (¬5).
وقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عليك أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (¬6) , يقول لنبيه محمد-صلى الله عليه وسلم: نحن نقص عليك يا محمد أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن فنخبرك فيه عن الأخبار
¬_________
(¬1) قال الشيخ أحمد شاكر تعليقا على الطبري: على إسناد هذا الأثر وهذا خبر آفته الوليد بن سلمة وهو كذاب .... بتصرف. ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 6.
(¬2) ابن جرير، المرجع السابق.
(¬3) ابن جرير، مرجع سابق، 15/ 551.
(¬4) سورة إبراهيم، الآية: 4. فائدة: كل كتاب سماوي أنزله الله بلسان قومه حتى يعقلوه Kويفهموه، لتقوم الحجة عليهم. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 30.
(¬5) ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام الأندلسي المحاربي (ت: 542 هـ) ,المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ت: عبد السلام عبد الشافي محمد، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 هـ)، 3/ 218. ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت: 597 هـ) زاد المسير في علم التفسير، ت: عبد الرزاق المهدي، ط 1، (بيروت: دار الكتاب العربي 1422 هـ)، 2/ 412.
(¬6) فائدة: قال العلماء: وإِنما سميت قصة يوسف-عليه السلام- أحسن القصص، لأنها جمعت ذكر الأنبياء، والصالحين، والملائكة، والشياطين، والأنعام، وسير الملوك، والمماليك، والتجار، والعلماء، والرجال، والنساء، وحيلهن، وذكر التوحيد، والفقه، والسرّ، وتعبير الرؤيا، والسياسة، والمعاشرة، وتدبير المعاش، والصبر على الأذى، والحلم والعزّ، والحكم، إِلى غير ذلك من العجائب. ابن الجوزي، مرجع سابق، 2/ 413.

الصفحة 114