كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
قرأ حفص (¬1) {يَا بُنَيَّ} بفتح الياء, وقرأ الباقون: بكسرها (¬2)، فمن فتح: جعلها ياء النفس, ومن كسر: حذفها, وجعل الكسر دالة عليها, وقرأ ابن كثير: {آيَةٌ لِلسَّائِلِينَ} على الإفراد, والباقون على الجمع (¬3)، فالجمع: لمعنى عبر, لأن أمر يوسف وحديثه كان فيه عبر, ويشهد لذلك, كتبها في الشواذ بالتاء، والإفراد على عبرة تنوب عن عبر, ويشهد للتوحيد قوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ}.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم: قال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فيحسدوك فَيَبْغُوك الْغَوَائِل, وَيُنَاصِبُوك الْعَدَاوَة، وَيُطِيعُوا فِيك الشَّيْطَان, إن الشيطان لآدم وبنيه عدو قد بان لهم عداوته, فاحذر الشيطان أن يغوي إخوتك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك, وإنما قال
¬_________
(¬1) الأسدي بالولاء، أبو عمر، حفص بن سليمان بن المغيرة، 90 - 180 هـ, قارئ أهل الكوفة. الذهبي, ميزان الاعتدال, ط 1، (بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر، 1382 هـ-1963 م)، 1/ 261. ابن الجزري, غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق، 1/ 254.ابن حجر, أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)،تهذيب التهذيب، ط 1، (الهند: مطبعة دائرة المعارف النظامية، 1326 هـ)،2/ 400.
(¬2) ابن مجاهد, مرجع سابق, ص 344. الأزهري الهروي, معاني القراءات، مرجع سابق، 2/ 46. النيسابورىّ, أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهْران، (ت: 381 هـ)، المبسوط في القراءات العشر, ت: سبيع حمزة حاكيمي, (دمشق: مجمع اللغة العربية،1981 م)، 1/ 244. ابن زنجلة ,عبد الرحمن بن محمد، أبو زرعة (ت: حوالي 403 هـ)، حجة القراءات، ت: سعيد الأفغاني، (دار الرسالة) 1/ 355.
(¬3) ابن خلف, أبو طاهر إسماعيل بن سعيد المقرئ الأنصاري السرقسطي (ت: 455 هـ)، العنوان في القراءات السبع، ت: زهير زاهد وخليل العطية (بيروت: عالم الكتب، 1405 هـ)، 1/ 110. ابن المبارك تاج الدين أبو محمد، عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه بن عبد الله بن على التّاجر الواسطيّ المقرئ (ت: 741 هـ)، الكنز في القراءات العشر، ت د. خالد المشهداني، ط 1، (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1425 هـ-2004 م) 2/ 512.