كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
يعقوب ذلك لأنه قد كان تبين من إخوته له قبل ذلك حسدا (¬1). وقولُهُ تعالي: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} , يقول تعالي مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف, هكذا كما أراك ربك الكواكب, والشمس والقمر سجودا, فكذلك يصطفيك ربك (¬2)، {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ} قال: عبارة الرؤيا, وهو معنى قول ابن زيد (¬3)، {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عليك} بِاجْتِبَائِهِ إِيَّاكَ وَاخْتِيَاره وَتَعليمه إِيَّاكَ تَاوِيل الْأَحَادِيث (¬4) , وهو ما يؤول إليه المعنى من فقه الحديث الذي هو حكمه, {وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ} أي: على أهل دين يعقوب وملته وذريته وغيرهم (¬5)،
والآل يجمع القرابة والعشيرة, {كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} باتخاذه إبراهيم خليلا, وَتَنْجِيَته مِنَ النَّار، وَفَدْيِهِ إسحاق بِذِبْحٍ عَظِيم (¬6)
هذا نحو ما روي عن عكرمة (¬7)، {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بمواضع الفضل، ومن هو أهل للاجتباء والنعمة, {حَكِيمٌ} في تدبيره خلقه (¬8).
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 13.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 15/ 559. الثعلبي، مرجع سابق، 2/ 476.
(¬3) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 15. الثعلبي، مرجع سابق، 9/ 64.البغوي، أبو محمد محيي السنة الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي (ت: 510 هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن=تفسير البغوي، ت: عبد الرزاق المهدي، ط 1، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ)، 2/ 476.
(¬4) فائدة: إذا أراد الله-تعالى-أمراً، قيض له أسباباً. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 304.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 16.فائدة: تعبير الرؤى متوارث في آل إبراهيم الخليل-عليه السلام فقد كانوا آل بيت نبوءة، وصفاء سريرة، وقد رأى إبراهيم-عليه السلام-في المنام أنه يذبح ولده. فائدة: بيان أفضال الله على آل إبراهيم بما أنعم عليهم فجعلهم أنبياءَ آباءً وأحفاداَ. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 84، 75 ..
(¬6) فائدة في مسألة من هو الذبيح: قد اختلف أهل العلم سلفاً وخلفاً اختلافاً كبيراً في تعيين من الذبيح على قولين.
وقبل التعرض لهذه المسألة أشير إلى فوائد منها:
أولاً: لم يثبت حديث صحيح مرفوع نصاً في تحديد من هو الذبيح فكلها روايات منقولة عن أهل الكتاب، أو كلامٌ موقوف على قائله لا يصح رفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم. =