كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

المدغمة وهو شئ يحتاج إلى- (¬1) {عَلَى يُوسُفَ} متعلق بـ {تَامَنَّا} {وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} {لَهُ} متعلق بـ ناصحون {مَعَنَا} متعلق بـ {أَرْسِلْهُ} وكذا {غَدًا} ويقال: لم بني أمس وأعرب {غَدًا} الجواب, لأن أمس مضمر بالألف واللام, و"غد" ليس كذلك, وكان أمس أحق بالضمير, لأنه على معهود، لأنه قد مضى وعلم, ولهذا تم أمس وتقصر غداً لنقصان "غد" في معناه، بأنه لم يكن بعد وتم أمس لأنه قد وجد وعلم, {يَرْتَعْ} جواب للأمر مجزوم, {وَيَلْعَبْ} عطف عليه, والأصل نرتعي, حذفت الياء للجزم (¬2)، لأن الجازم إذا لم يضاف حركة, وأضاف (¬3)
حرفا مقام الحركة حذف, كما تحذف الحركة, وأصل الرتع: التوسع بالملاذ في الجهات يقال: رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته, قال القطامي (¬4):
أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عطائك المائة الرِّتَاعَا (¬5)
¬_________
(¬1) بياض بالأصل بمقدار كلمة، "رياضة".كما قال أبو شامة "وهو شيء يحتاج إلى رياضة " نقلا عن الحوفي المرجع السابق.
(¬2) النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 195. ابن عطية، مرجع سابق، 3//224. القرطبي، مرجع سابق، 9/ 140.
(¬3) كذا في الأصل ولعل الصواب "لم يصادف حركة وصادف " لاستقامة المعنى والله أعلم ..
(¬4) هو عمير بن شُييم بن عمرو بن عباد، من بني جشم بن بكر، أبو سعيد، التغلبي الملقب بالقطامي: شاعر غزل فحل. كان من نصارى تغلب في العراق، وأسلم. (ت: 130 هـ). الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، (ت: 255 هـ)، الحيوان، ط 2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ)، 7/ 474. البيت من قصيدته وهي قصيدة طويلة مدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وحض قيسا وتغلب على الصلح. قال ابن قتيبة الدينوري: كان القطامي أسره زفر في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب، فأرادت قيس قتله، فحال زفر بينهم وبينه، ومنَّ عليه، وأعطاه مائة من الإبل كعطية، وأطلقه، فقال: أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... إلى آخر الأبيات. الشعر والشعراء، (القاهرة: دار الحديث، 1423 هـ)، 2/ 713. وأَرْتَع الغيْثُ أَي أَنْبت مَا تَرْتَع فِيهِ الإِبل، وغَيث مُرْتِع: ذُو خِصب. ورَتَع فُلَانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ: تَقلَّب فِيهِ أَكلًا وَشُرْبًا، وإِبل رِتاع. وأَرْتَعَ القومُ: وَقَعُوا فِي خِصب، وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ كَطَعِم، وَكَذَلِكَ كَلأٌ رَتِع، ابن منظور، مرجع سابق، 8/ 113 ... بتصرف. ابن جرير، مرجع سابق، 18/ 272. الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 201. القرطبي، مرجع سابق، 9/ 139.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 25. الزجاج، مرجع سابق، 3/ 95. النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، 1/ 41.

الصفحة 130