كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

قال امرؤ القيس (¬1):
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى ... بِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفاف (¬2)
عَقَنْقَل
المعنى: فلما أجزتك أحد الحي تنحى بنا, والوجه أن يكون الجواب محذوفا, لكن لا يزيد حرف في كتاب الله لا معنى له (¬3)، {وَجَاءُوا} فعل وضمير فَاعِلِينَ, {أَبَاهُمْ} نصب بـ جاءوا وعلامة
¬_________
(¬1) امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندىّ، وهو من أهل نجد، من الطبقة الأولى. وهذه الديار التى وصفها فى شعره كلّها ديار بنى أسد. وفاته كانت حوالي عام 550 م. ابن قتيبة الدينوري, الشعر والشعراء، مرجع سابق، 1/ 107. وفاته كانت حوالي عام. الزركلي، مرجع سابق،2/ 11.
(¬2) البيت من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي فلمّا أجزْنا ساحَةَ الحيّ وانْتَحَى ... بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقَافٍ عقَنقَلِ (ذي حِقَافٍ) وليست ذِي قِفاف. امْرُؤُ القَيْس، بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار (ت: 545 م)، ديوان امرِئ القيس، اعتنى به: عبد الرحمن المطاوي، ط 2، (بيروت: دار المعرفة، 425 هـ-2004 م)، 1/ 39. والخبت: ما اطمأن من الأرض واتسع. والقفاف جمع قف والقف: ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا. والعقنقل، كسفرجل: الوادي العظيم المتسع. التاج (خ ب ت، ق ف ف، ع ق ل). قال: أجزنا: قطعنا. والساحة: الفناء. والخبت: أرض مطمئنة. والحقف من الرمل: المعوج، والجمع حقاف، ويروى " ركام " أي بعضه فوق بعض. وعقنقل: متعقد متداخل بعضه في بعض. والبيت شاهد على أن الواو في قوله: " وانتحى ": مقحمة، يريد: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى. وهي نظير الواو في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} سورة الأنبياء، الآية: (96) - (97). الواو في {وَاقْتَرَبَ}: مقحمة. والفعل جواب للشرط " {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ} ". قال الفراء, أبو زكريا يحيى بن زياد (ت: 207 هـ)، معاني القرآن, ت: أحمد يوسف نجاتى/محمدعلى نجار/عبدالفتاح إسماعيل شلبى, (مصر: دار المصرية للتأليف والترجمة) (الورقة 306 من مصورة الجامعة رقم 24059): وقولُهُ: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} معناه والله أعلم، حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو في الجواب في {حَتَّى إِذَا} بمنزلة قوله: " {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ} ". وفي قراءة عبد الله {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ}. وفي قراءتنا بغير واو .. ومثله في الصفات {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ} معناها: "ناديناه". وقال امرؤ القيس: " فَلَمَّا أجَزْنَا ... البيت " يريد "انْتَحَى".ابن جرير، مرجع سابق، 9/ 142.
(¬3) الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (ت: 794 هـ)، البرهان في علوم القرآن، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، (دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، 1376 هـ-1957 م)، 3/ 72. ابن عرفة، أبو عبد الله محمد بن محمد الورغمي التونسي المالكي، (ت: 803 هـ)، تفسير الإمام ابن عرفة، ت: د. حسن المناعي، ط 1 (تونس: مركز البحوث بالكلية الزيتونية، 1986 م)، 3/ 331. ابن ملّا، عبد القادر حويش السيد محمود آل غازي العاني (ت: 1398 هـ)، بيان المعاني، ط 1، (دمشق: مطبعة الترقي، 1382 هـ-1965 م,3/ 392.

الصفحة 141