كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

غيابة الجب. وقولُهُ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} أي: أوحينا إلى يوسف لتخبرن أخوتك (¬1) بفعلهم هذا الذي فعلوه بك, وهم لا يعلمون لا يدرون. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} فقال بعضهم: عني بذلك أن الله أوحى إلى يوسف سَيُنَبِّئُ إخوته بفعلهم به ما فعلوه من إلقائه في الجب وبيعهم إياه وسائر ما صنعوا به من صنيعهم (¬2)، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إليه بذلك (¬3)،
قال مجاهد: وهو معنى قول ابن زيد, وقال آخرون: معنى ذلك وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إياه بذلك (¬4)، وهو معنى قول قتادة, وقال آخرون: بل معنى ذلك أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به, وهم لا يشعرون إنه يوسف (¬5)، وهو قول ابن جريج (¬6)، ومعنى قول ابن عباس, وقد قال لهم لما جاؤوا, فقالوا: {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} , فأجابهم بأن قال: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} (¬7)، فأعلمهم بما وعده الله وهم لا يعلمون أنه يوسف,
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 31. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2109.
(¬2) عبدالرزاق، مرجع سابق، 1/ 318.
(¬3) الزجاج، مرجع سابق، 3/ 95.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 201. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3516 ..
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 15/ 576.البغوي، مرجع سابق، 2/ 479.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 33. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البري البغدادي، (ت: 450 هـ)، تفسير الماوردي=النكت والعيون، ت: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، (بيروت: دار الكتب العلمية)، 3/ 14.
(¬6) أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو خالد (80 - 150 هـ) ـ, فقيه الحرم المكيّ, وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة, مكي المولد. ابن سعد, مرجع سابق، 6/ 38،37. ابن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، (ت: 354 هـ) , الثقات, (الهند: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن،1393 هـ‍1973 م)، 7/ 93.
(¬7) السمرقندي، مرجع سابق، 2/ 208. الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 254. البغوي، مرجع سابق، 2/ 512.

الصفحة 147