كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

وسلم كان قد سقط حاجباه, فكان يرفعهما بخرقه, فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان, فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يارب خطية أخطأتها, فاغفرها لي (¬1)،
وقولُهُ: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} قال قتادة: على ما تكذبون (¬2).
وقوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ} أي: وجاءت مارّة الطريق من المسافرين فأرسلوا واردهم, وهو الذي يرد المنهل أو المنزل وورُوده إِيَّاهُ: مصِيره إِلَيه ودُخوله, فأرسل دلوه في البئر, يقال: أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها فيها, فإذا استقيت قلت دلوت أدلو دلواً (¬3)، وفي الكلام محذوف (¬4) , وهو: فأدلى دلوه فتعلق به يوسف, فخرج فقال المدلي: يا بشرى هذا غلام, واختلف في معنى: قال يا بشرى هذا غلام, فقال بعضهم: ذلك تبشير من المدلي دلوه في إصابته يوسف بأنه أصاب عبدا (¬5)، وهو معنى قول قتادة, وقال آخرون: بل ذلك اسم رجل من السيارة بعينه ناداه المدلي لما خرج يوسف من البئر متعلقا بالحبل (¬6)، وهو قول السدي قال: كان اسم صاحبه بشرى (¬7)،وقوله تعالى: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} اختلف أيضا في تأويله, وقال بعضهم: أسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم, وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل المال
¬_________
(¬1) الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا، باب زوجوا الحور العين، وأخدموا، 1/ 79.رقم الحديث 117. عن جعفَرِ بْنِ الحارثِ النَخْعِيِّ. وهو في تفسير عبد الرزاق، مرجع سابق، 2/ 319 .. وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت، الدر المنثور للسيوطي، باب 85، 4/ 572، 573.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 42.ابن أبي حاتم 7/ 2112.
(¬3) ابن دريد، جمهرة اللغة، مرجع سابق، باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيد، 3/ 1266. الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، باب (الدال واللام)، 14/ 122. الزجاج، مرجع سابق، 3/ 97. ابن أبي زَمَنِين، مرجع سابق، 2/ 319.
(¬4) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3524.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 43.
(¬6) ابن جرير، مرجع سابق، 15/ 2.الزجاج، مرجع سابق، 3/ 97.ابن الجوزي، مرجع سابق، 2/ 421.
(¬7) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 45.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2113.الزجاج، مرجع سابق، 3/ 97.

الصفحة 151