كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
باعوه بدراهم غير موزونة, ناقصة غير وافية لزهدهم "كان" فيه, وقيل: إنما قيل معدودة: ليعلم بذلك أنها كانت أقل من أربعين درهما, لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزِنُونْ ما كان وزنه أقل من أربعين درهما, لأنهم كانوا في زمان أقل أوزانهم وأصغرها: كان الأوقية, وكانت الأوقية أربعين درهما (¬1)، فدل بمعدوده على قلة الدراهم, واختلف في معرفة عددها, فقال عبد الله ونوف النكالي (¬2)،
وابن عباس والسدي وقتادة: كانت عشرين درهما (¬3)، وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهما, أخذ كل واحد منهم درهمين درهمين (¬4)، وقال عكرمة وابن إسحاق: كانت أربعين (¬5)، وليس على ذلك تعيين لا في خبر ولا في نص (¬6) , وقولُهُ: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} أي: وكان إخوة يوسف في يوسف من الزاهدين لا يعلمون كرامته على الله عز وجل, ولا يعرفون منزلته عنده (¬7)، وهم مع ذلك يحبون أن يحولوا بينه وبين والده, ليخلوا لهم وجهه منه, لتكون المنافع التي كانت مصروفة إلى يوسف دونهم مصروفة إليهم (¬8)، نحو ما رويَ عن الضحاك وابن عباس وجريج (¬9).
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 55.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 205. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3528.
(¬2) في (د) "البكالي". نوف بن فضالة البكالي الحميري كنيته أبو يزيد ويقال أبو عمرو وقد قيل أبو رشيد أمه كانت امرأة كعب الأحبار يروي القصص روى عن: علي، وأبي أيوب الأنصاري، وكعب وهو نفسه نوف الشامي. ابن حبان, مرجع سابق، 5/ 483 .. البُستي، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، (ت: 354 هـ)، مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار، حققه ووثقه وعلق عليه: مرزوق على ابراهيم، ط 1 (المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشروالتوزيع، 1411 هـ-1991 م)، 1/ 196.
(¬3) سفيان الثوري، أبو عبد الله بن سعيد بن مسروق الكوفي (ت: 161 هـ)، تفسير الثوري، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 1403 هـ-1983 م)، 1/ 138. ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 57.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 15/ 14. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 3116.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 205.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 58. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2116.
(¬6) كذا في الأصل. وفي (د) "ولايقين".
(¬7) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 59.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2117.
(¬8) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 59.
(¬9) في (د) "ابن جريج". وهو الصواب إن شاء الله تعالى.