كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

قال سعيد بن جبير (¬1): {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} أي: فعّال (¬2)، {ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (¬3) أي: ولكن الذين زهدوا في يوسف فباعوه بثمن خسيس, والذين صار بين أظهرهم من أهل مصر, حتى بيع فيهم, لا يعلمون ما الله بيوسف صانع (¬4).
وقوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} أي: لما بلغ يوسف شدته وقوته في شبابه وحدّ ذلك فما بين: ثماني عشرة إلي ستين سنة, وقيل: أربعين سنة, جمع لم يسمع له واحد مثل الأضر والأسر (¬5) , ويجب في القياس أن يكون واحده شَدّ كما وَاحِد الْأَضَرّ ضَرّ, وواحد الأشر شر, كما قال (¬6):
¬_________
(¬1) هو سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم الإمام، الحافظ، المقرئ، المفسر، الشهيد، أبو محمد- ويقال: أبو عبد الله- الأسدي، الوالبي مولاهم، الكوفي، أحد الأعلام، ورأى خلقاً من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قتله الحجاج في سنة 95 هـ. ابن خلكان، مرجع سابق، 2/ 371. ابن كثير, البداية والنهاية، مرجع سابق، 12/ 466. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 321.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 65.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2118. فائدة: من غالب الله غُلب، ولا يقدر أحد أن يرد أمر الله ولا يعلم الغيب إلا الله -تعالى. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 284.
(¬3) فائدة: جهل أكثر الناس بأن أمر الله كله بيد الله-تعالى-وحده. قال العلمي: "جهل أكثر الناس أن الأمر كله بيد الله: أولا: أكثر الناس في كل عصر ومصر لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله-تعالى-وحده. ثانيا: أكثر الناس لا يعلمون أي: لا يدركون حكمته في خلقه، وتلطفه وفعله لما يريد، أو لا يعلمون ما الله به صانع. ثالثا: وردت {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} في القرآن إحدى عشرة مرة، أنزلها الله من السماء تنفي العلم عن أكثرية الناس من وثنيين ويهود ونصارى ومسلمين وغيرهم. إن قدر الله واقع لا محالة، فإن أراد الله شيئا، فلن يحول دون وقوعه حائل، والله هو الذي يهيء الظروف لكي يتحقق ما يريد ... بتصرف، نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 291.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 66.
(¬5) في (د) "الأشر".
(¬6) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق، 6/ 117. ولم أقف على قائله.

الصفحة 165