كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

عبادك يُخطِئون وأنت رَبٌّ ... بكفَّيك المنايا والحُتُومُ (¬1)
قال الأصمعي (¬2): يقال: خطئ الرجل يخطأ إذا تعمد الذنب فهو خاطئ, وأخطأ يخطئ إذا غلط ولم يتعمد, والاسم منه الخطأ (¬3). وقال تعالى: {مِنَ الْخَاطِئِينَ} ولم يقل: من الخاطئات, ليغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا (¬4)، ويقال صواب وصوب بمعنى, {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} , {فِي} متعلقة بـ قال (¬5)
, و {نِسْوَةٌ} رفع بـ قال, {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ}، {امْرَأَتُ} رفع بالابتداء, {تُرَاوِدُ} الخبر, {فَتَاهَا} نصب بـ {تُرَاوِدُ} إلا أنه لا يسنّ فيه
¬_________
(¬1) ديوانه ص 53.والحتوم: جمع حتم, والحتم القضاء, وقال ابن سيده: الحتم إيجاب القضاء. وفي التنزيل العزيز: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} مريم، الآية: 19. .لسان العرب (حتم)، (خطأ)، وقبل البيت: سَلامَكَ رَبَّنا فِي كُلِّ فَجْرٍ ... بَرِيئًا ما تَلِيقُ بِكَ الذَّمُومُ وبعده: غَدَاةَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ ... ألاَ يَاليْتَ أُمَّكُمُ عَقِيمُ. ابن جرير، مرجع سابق،16/ 61 ... بتصرف.
(¬2) عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي (122 - 216 هـ)، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان, ومولده ووفاته في البصرة, وتصانيفه كثيرة، منها " الإبل " و" الخليل " و" الشاء. الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي ت 463 هـ, تاريخ بغداد, ت: بشار عواد معروف ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي, 1422 هـ - 2002 م)، 12/ 157. ابن خلكان، مرجع سابق، 3/ 170.
(¬3) النَّحَّاس, عمدة الكتاب، ت: بسام عبد الوهاب الجابي، ط 1، (دار ابن حزم: الجفان والجابي للطباعة والنشر،1425 هـ-2004 م)، 1/ 192. القيسي، مشكل إعراب القرآن، مرجع سابق، 6/ 4190.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 16، /62، 61. الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 216، 215. البغوي، مرجع سابق، 2/ 488.
(¬5) في هذا نظر، لأن تعلقها بـ {نِسْوَةٌ} أقوى، قال الألوسي: في قوله تعالى: {فِي الْمَدِينَةِ} أريد بها مصر، والجار والمجرور في موضع الصفة-لنسوة-على ما استظهره بعضهم " الألوسي، مرجع سابق، 6/ 416.، وقال الطاهر بن عاشور وغيره: وقوله تعالى: {فِي الْمَدِينَةِ} صفة لـ {نِسْوَةٍ}، مرجع سابق، 12/ 159، ودرويش، مرجع سابق، 4/ 480، والصافي، مرجع سابق، 12/ 415، وقال الشيخ طنطاوي، محمد سيد: والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنسوة " التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ط 1، (القاهرة: الفجالة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،1997 - 1998 م)، 7/ 351 ..

الصفحة 182