كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

{وَآَتَتْ}. والسكين تذكر وتؤنث, {وَقَالَتِ اخْرُجْ عليهنَّ} متعلق بـ {اخْرُجْ} , {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ} الفاء جواب قولها, ولما ظرف (¬1)
, {أَكْبَرْنَهُ} جواب لما وهو العامل في لما, {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} معطوف على {أَكْبَرْنَهُ} , و {أَيْدِيَهُنَّ} نصب بـ {وَقَطَّعْنَ} , {وَقُلْنَ} معطوف أيضا, وشددت النون من {أَيْدِيَهُنَّ} وخففت من {وَقَطَّعْنَ}: لأن المشددة بحذاء حرفين من المذكر إذا قلت: أيديهم, والمخففة بإزاء حرف واحد من المذكر إذا قلت قطعوا (¬2)،وقوله: {حَاشَ لِلَّهِ} من قرأ بالحذف دل على أنه فعل, لأن الحروف لا يحذف منها, ومعناه المجاوزة, وإذا كان فعلاً ففاعله: يوسف, والتقدير: بعد يوسف عن هذا, وهي حرف, أو فعل على القولين, وأهل اللغة يقولون: هو مشتق من قولك: كنت في حشى فلان, أي: في ناحية فلان (¬3)، فالمعنى في {حَاشَ لِلَّهِ}: براءة الله من هذا (¬4) , من التنحي أي: قد نحى الله يوسف من هذا, فإذا قلت حاشى لزيد من هذا فمعناه: قد نحى زيد من هذا أو تباعد منه, واللام متعلقة بحاشى, وقوله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا} , {مَا} نفي, و {هَذَا} اسم {مَا} , و {بَشَرًا} خبرها, و {مَا} مشبهة بليس, {إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} , {إِنْ} بمعنى ما, و {هَذَا} رفع بالابتداء, {إِلَّا مَلَكٌ} خبر, و {كَرِيمٌ} نعت له, {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} الفاء جواب قولهن, {فَذَلِكُنَّ} رفع بالابتداء, و {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} الخبر (¬5)
, و {فِيهِ} متعلق بـ {لُمْتُنَّنِي}، وذلك إشارة إلى
¬_________
(¬1) صافي، مرجع سابق، 12/ 461.درويش، مرجع سابق، 4/ 481. الدعاس، مرجع سابق، 2/ 86 ..
(¬2) العكبري، اللباب في علل البناء والإعراب، مرجع سابق، 1/ 31. ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مرجع سابق، 1/ 893، 165.
(¬3) ابن جزي، مرجع سابق، 1/ 733. أبوحيان، مرجع سابق، 5/ 249. ابن عاشور، مرجع سابق، 12/ 263.
(¬4) الزجاج، مرجع سابق، 3/ 107. ابن عادل، مرجع سابق، 11/ 85. الشوكاني، مرجع سابق، 3/ 27.
(¬5) صافي، مرجع سابق، 12/ 420.درويش، مرجع سابق، 4/ 482 الخراط، مرجع سابق، 1/ 429 ..

الصفحة 184