كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
يوسف, واللام لتراخي الإشارة إليه, وشددت النون في الموضعين: لأنها بإزاء الميم والواو في المذكر, و {عَنْ نَفْسِهِ} متعلق بـ {رَاوَدْتُهُ} , {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ} اللام في {وَلَئِنْ} لام قسم دخلت على حرف الشرط (¬1) , {مَا آَمُرُهُ} , {مَا} في موضع نصب بـ {يَفْعَلْ} وهي بمعنى الذي, لَيُسْجَن جواب القسم, وهو كاف من جواب الشرط, {وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ} معطوف على {لَيُسْجَنَنَّ} ,و {مِنَ الصَّاغِرِينَ} متعلق بمعنى الاستقرار في موضع خبر {وَلَيَكُونَنْ} ,والوقف على {لَيُسْجَنَنَّ}: بالنون, لتشديد النون, وعلى ليكونا: بالألف, تشبيهاً بالتنوين وكذا {لَنَسْفَعَنْ} (¬2) يقف بالألف (¬3)،
ومنه قول الأعشى (¬4) مؤكد بالنون الخفيفة:
¬_________
(¬1) في قوله هذا لعله فيه نظر، لأن اللام التي تدخل على حروف الشرط لاسيما (إن) هي اللام الموطئة للقسم أو الممهدة له وليست هي لام القسم التي تدخل على جواب القسم، وقد فرق بينهما النحاة، ينظرمثلاً، ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مرجع سابق، ص 209 ـ 211، وقد اجتمعا في هذه الآية، الأولى اللام الموطئة للقسم في قوله تعالى: {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ}، والثانية: {لَيُسْجَنَنَّ}، لام جواب القسم. ينظر، درويش، مرجع سابق، 4/ 482. وصافي، مرجع سابق، 12/ 420.
(¬2) سورة العلق، الآية: (15).
(¬3) سيبويه، مرجع سابق، 3/ 510. الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 220، 219.
(¬4) قال ابن هشام: قصة أعشى بني قيس بن ثعلبة: قدومه على الرسول ومدحه: حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ قُرَّة بْنِ خَالِدِ السُّدوسي وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابة بْنِ صعب بن علي بن بكر بن وائل، خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ابن هشام، أبو محمد جمال الدين عبد الملك بن أيوب الحميري المعافري، (ت: 213 هـ)، السيرة النبوية لابن هشام، ت: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، ط 2، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1375 هـ - 1955 م)، 1/ 388. لكن بلفظ " وسبِّح " بدلا من"هذه القصيدة من عصر المخضرمين، من بحر الطويل، وعدد أبياتها، (24). (الطويل) ديوانه ص 130.
وَذا النُصُبِ المَنصوبَ لا تَنسُكَنَّهُ ... وَلا تَعبُدِ الأَوثانَ وَاللَهَ فَاِعبُدا
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحَى ... وَلا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فاحْمَدا