كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

عليهنَّ} , فخرج عليهنّ, فلما رأين يوسف, أعظمْنَه وَأَجْلَلْنَهُ وَبُهِتْنَ, وروي عن عبد الصمد بن على الهاشمي (¬1) , عن أبيه, عن جده: أكبرنه, قال: حِضْنَ, وينشد في هذا المعنى بيت ليس بمعروف:
تأتي (¬2)
النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلا ... تاتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا
أي: إذا حِضْنَ, {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} قال بعضهم: أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ بِالسِّكِّاكينِ فِي أَيْدِيهنَّ وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يقَطّعْنَ الْأُتْرُجّ (¬3) , قاله مجاهد والسدي وابن زيد وابن عباس
¬_________
(¬1) هو عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي الأمير عن أبيه، أبو محمد, روى عن أبيه وحدث عَنه: المهديّ، ومات قبله بدهر, مات بالبصّرة سنة خمسٍ وثمانين ومائة، عن ثمانين سنة. الربعي، مرجع سابق،1/ 419. الخطيب البغدادي، مرجع سابق، 6/ 185. ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، مرجع سابق، 4/ 21.
(¬2) كذا في الأصل ولعله تصحيف من الناسخ لثبوتها في المراجع التالية بـ"نأتي" وليس "تأتي"
نأتِي النِّسَاء على أَطْهَارِهنَّ .... وَلَا نأتِي النِّساءَ إِذا أكبَرْنَ إكبْارا.
ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 77. الأزهري الهروي، مرجع سابق، 10/ 120.

فائدة: قال أبو منصور: وإن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت أي حاضت فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلا من طيء فقلت: يا أخا طيء، ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت وقد وعدت في ابنة عم لي، قلت: وما سنها؟ قال: قد أكبرت أو كبرت، قلت: ما أكبرت؟ قال: حاضت. قال أبو منصور: فلغة الطائي تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى: أكبرنه تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله فأعظمنه. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى: فلما رأينه أكبرنه، قال: حضن، قال أبو منصور: فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له وجعلنا الهاء في قوله أكبرنه وَقْفَةٍ لَا هَاءَ كِنَايَةٍ، والله أعلم بما أراد. ابن منظور، مرجع سابق، 5/ 126.
(¬3) مجاهد، مرجع سابق، 1/ 396.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 77.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 12/ 574. فائدة: هذه من الإسرائيليات في قصة امرأة العزيز مع النسوة وهذه الرويات لم تثبت لما يلي: يوجد في سندها بعض الرواة المجهولين أمثال إسماعيل بن سيف العجلي حيث قال المحققون في (تفسير جامع البيان للطبري الذي اعتمد عليه الإمام كثيرا في مخطوطته): لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من مراجع الطبري. الرواية التي تذكر أنهن حضن عندما رأينه وأكبرنه فقال الطبري: في تفسيره هذا القول لا معنى له , ورد على من زعم من الرواة أن بعض الناس أنشده بيتاً من الشعر في أكبرن بمعنى حضن. وقال هذا البيت لا أحسب أن له أصلاً , لأنه ليس بالمعروف عند الرواة وقال القرطبي: أنكر أبو عبيدة وغيره من أقطاب اللغة , قالوا: ليس ذلك من كلام العرب وأن هذا البيت مصنوع ومختلق. القرطبي، مرجع سابق، 9/ 180 ... بتصرف من" زهد، مرجع سابق، ص 15.

الصفحة 191