كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

بالابتداء, {مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} الخبر متعلق بمعنى الاستقرار, و {ذَلِكَ} إشارة إلى ما تقدم مما أخبر به (¬1)، {علينا} متعلق بـ {فَضْلِ اللَّهِ} , {وَعَلَى النَّاسِ} , {النَّاسِ} عطف على النون والألف بإعادة الخافض, لأن المضمر لا يعطف عليه إلا بإعادة العامل (¬2)،
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} , {وَلَكِنَّ} توكيد ناصب لـ {أَكْثَرَ النَّاسِ} , و {لَا يَشْكُرُونَ} خبر لكنّ وقد تقدم القول في ياء النفس (¬3) في تحريكها وإسكانها فمن أسكنها فلاستثقال الحركة فيها ومن حركها فعلى الأصل لأن لا يكون اسم على حرف واحد ساكناً واختار الفتحة لخفتها مع ثقل الياء (¬4).
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى-والله أعلم: فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله, قال ابن اسحاق: أي "نجّاه من أن يركب المعصية منهنّ وقد نزل به بعض ما حذر
¬_________
(¬1) ابن ملا، مرجع سابق، 3/ 406.درويش، مرجع سابق، 2/ 204.
(¬2) وهذا على مذهب سيبويه والجمهور وأمَّا الكوفيون فاحتجوا بجواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة العامل لوروده في القرآن ومنه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَسَاءَلُونَ به وَالْأَرْحَامِ} سورة النساء، الآية: 1. بالخفض، وهي قراءة أحد القراء السبعة، وهو حمزة الزَّيَّات، وقراءة إبراهيم النخعي، وقتادة، ويحيى بن وثاب، وطلحة بن مصرف، والأعمش، ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث. ابن مجاهد، مرجع سابق، ص 226. وإلى المسألة أشار محمد بن مالك -رحمه الله- في الألفية بقوله:
وَعَوْدُ خَافِضٍ لَدَى عَطْفٍ عَلَى ... ضَمِيرِ خَفْضٍ لاَزِمَاً قَدْ جُعِلاَ

وَلَيْسَ عِنْدِيْ لاَزِمَاً إِذْ قَدْ أَتَى ... فِيْ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ مُثْبَتَا
النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، 4/ 277. الأنصاري، إعراب القرآن العظيم، مرجع سابق، 1/ 292.الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، مرجع سابق، 1/ 443.درويش، مرجع سابق، 1/ 361.
(¬3) يعني "ياء الإضافة" في مصطلح القراء وكما قال ابن مالك رحمه الله:
وقبلَ يا النفسُ مع الفعلِ التزمْ ... نونَ وقايةٍ وليسي قَدْ نُظِمْ.
(¬4) النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق، 4/ 277. الأنصاري، إعراب القرآن العظيم، مرجع سابق، 1/ 292.

الصفحة 200