كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
فسمى السنبل ثريدا لما يؤول إليه أمره, وقال الضحاك:"هو بلغة عمان يسمون العنب خمرا (¬1) " أخبرنا (¬2) بما يؤول إليه ما أخبرناك به إنا رأيناه في منامنا ورجع إليه, أي: {نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ} , قال أبو عبيد (¬3): "إن تأويل الشيء ومنه تأويل الرؤيا إنما هو الذي يؤول إليه" واختلف في معنى الإحسان الذي وصف الفتيان به يوسف فقال بعضهم: كان يعود مريضهم ويعزّي حزينهم, وإذا احتاج منهم إنسان جَمَع له (¬4) قاله: الضحاك بن مزاحم, وقال قتادة: في شيء ذكره: فقالوا: من أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف بن صفيّ الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله, وكانت عليه محبة, وقال: له عامل السجن يا فتى: والله لو استطعت لخلّيت سبيلك, ولكن سأحسن جوارك, وأحسن إسارك فكن في أي بيوت السجن شئت (¬5)،
وقال الآخرون (¬6): إنا نراك من المحسنين (¬7) نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه, قاله ابن اسحاق. وقيل: أنهما قالا: له نبأنا بتأويل رؤيانا فإنا نراك محسناً إلينا في إخبارك إيانا بذلك, كما نراك محسناً في سائر أفعالك, {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. وقوله تعالى: {قَالَ لَا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا} أي: قال يوسف للذين استعبراه الرؤيا: {لَا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا} في يقظتكما قبل أن يأتيكما, نحو
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 155.السمرقندي، مرجع سابق، 2/ 192. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2142. الماوردي، مرجع سابق، 3/ 36. الواحدي، مرجع سابق، 2/ 613.
(¬2) في (د) "خبرنا".
(¬3) "قَالَ الْحَارِثُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مُجَاهِدَ: أَنَّ تَاوِيلَ الشَّيْءِ: هُوَ الشَّيْءُ. قَالَ: وَمِنْهُ تَاوِيلُ الرُّؤْيَا، إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَئُولُ إِلَيْهِ" ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 98.
(¬4) سعيد بن منصور، أبو عثمان بن شعبة الخراساني الجوزجاني (ت: 227 هـ)، التفسير من سنن سعيد بن منصور، دراسة وت: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد، ط 1، (الرياض: دار الصميعي للنشر والتوزيع، 1417 هـ-1997 م)، 5/ 393. ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 98. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2143.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 99. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2143 من طريق آخر عن قتادة.
البغوي، مرجع سابق، 2/ 492. الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، مرجع سابق، 2/ 469.
(¬6) في (د) "آخرون".
(¬7) في (د) زيادة "إن". ولعل في الأصل الصواب لاستقامة المعنى.