كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
يكْفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه لأنه لا يعلم ما أنعم الله به عليه, وذكر أن أبا الدرداء (¬1) كان يقول: يَا رُبَّ شَاكِرِ نِعْمَةٍ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ (¬2).
وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه إخلاص الدعاء لله جل وعز من الإجابة على ما فيه من المصلحة والخير والبركة, بما يؤدي إلى الطاعة بدلا من المعصية, والبيان عما يوجبه الهوى من الإقدام على الشيء الذي يزجر عنه العقل مع الرؤية للآيات ووضوح الدلالات, والبيان عما يوجبه لطف الله عز وجل فما سببه لنجاة يوسف بالعمل من إيجاب الحق على من عبر له الرؤيا وأحسن في جوابه عن الفُتيا, والبيان عما يوجبه لزوم الطاعة لله جل وعز من التفضيل بالعلم الذي يجل به القدر ويحيا به القلب وتعلو المنزلة ويستحق به الرئاسة, والبيان عما يوجبه الدعاء إلى الحق بالدليل الواضح من الاتباع له والاعتقاد بصحته في أمور الدين التي هي أكبر الأمور وأجل المطلوب.
القولُ في الوقفِ والتمامِ:
{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} حسن (¬3) , وكذا {حَتَّى حِينٍ} , {قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا} كاف (¬4) عند أبي حاتم,
¬_________
(¬1) عويمر بن مالك بن قيس الأنصاري، ت 32 هـ. صحابي، وهو أحد الذين جمعوا القرآن، حفظاً، على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- بلا خلاف. مات بالشام. الموصلي، الحافظ أبو الفتح الأزدي (ت: 374 هـ)، أسماء من يعرف بكنيته من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ت: ودراسة وتعليق: أنور محمود زناتي, جامعة عين شمس 1/ 24. ابن عبد البر, مرجع سابق،3/ 934.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 104.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2145.وابن أبي الدنيا في الشكر، ت: بدر البدر، المكتب الإسلامي، (رقم 61) وابن عساكر في تاريخ دمشق، ت: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر،47/ 128. والمزي، مرجع سابق، 22/ 473. "رب شاكرِ نعمةِ غيره، ومنعمٍ عليه لا يدري، ورب حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ".
(¬3) قال: كاف الداني، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق، ص 326. الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق، ص 193. قال: كاف الأشموني، مرجع سابق، ص 193.
(¬4) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق، ص 333. الداني، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق، ص 326. قال: أحسن من الوقف على من المحسنين الأنصاري، المرجع السابق. الأشموني، المرجع السابق.