كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

الساكنين (¬1) , يقال: نجا نجوا ونجاء (¬2) , {مِنْهُمَا} متعلق بـ {نَاجٍ} , {عِنْدَ رَبِّكَ} متعلق بـ {اذْكُرْنِي} , {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الفاء جواب الأمر, {فَلَبِثَ} الفاء عاطفة, {فِي السِّجْنِ} فِي متعلقة بـ "لبث", {بِضْعَ سِنِينَ} نصب بـ "لبث", والهاء في {فَأَنْسَاهُ} تعود على يوسف, وقيل: على الساقي (¬3).
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} , ذكر أن يوسف -عليه السلام- قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن, لأن أحدهما كان مشركا, فدعاه بهذا القول إلى الإسلام, فقال: يا من هو في السجن, وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه, كما قال تعالى لسكان الجنة: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (¬4) فسماهم أصحابها لكونهم فيها (¬5)، وكذلك قال لأصحاب النار.
وقوله تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} يقول أعبادة أرباب شتّى متفرقون والآلهة لا تنفع ولا تضر خير, أم عبادة الواحد الذي لاثاني له في قدرته وسلطانه الذي قهر كل شيء فذل له وسخّره فأطاعه
¬_________
(¬1) سيبويه، مرجع سابق، 1/ 251. ابن السراج، مرجع سابق، 3/ 74.ابن الوراق، مرجع سابق، 1/ 534.
(¬2) الفراهيدي، العين، مرجع سابق، /187، 186.-ابن سيده، أبو الحسن، علي بن إسماعيل المرسي (ت: 458 هـ)، المخصص، ت: خليل إبراهم جفال ط 1 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1417 هـ-1996 م)، 2/ 185. ابن فارس أبو الحسين، أحمد بن زكرياء القزويني الرازي، (ت: 395 هـ)، معجم مقاييس اللغة، ت: عبد السلام محمد هارون، (دار الفكر، 1399 هـ-1979 م)، 5/ 399.
(¬3) الكرماني، مرجع سابق، 1/ 538. البغوي، مرجع سابق، 4/ 244. أبوحيان، مرجع سابق، 6/ 280.
(¬4) سورة البقرة، الآية: 12. سورة الأعراف، الآية: 42. سورة يونس، الآية: 26.سورة هود، الآية: 23.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 104.

الصفحة 212