كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

طوعاً أو كرهاً (¬1). ثم قال: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} أي: ما تعبدون من دون الله, فجمع تعبدون, والمخاطب اثنان, فالوجه: أنه أرادهما ومن هو مثلهما على الشرك بالله ممن هو مقيم بمصر من أهلها (¬2) , ويجوز أن يكون جعل التثنية جمعا, لأنها ضم شيء إلى شيء, كما قال: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَنِي بِهِمْ} وإنما يريد يوسف وأخاه, فقال: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} أي: أنتم جعلتم هذه الأصنام آلهة وأربابا تشبيها لها في أسمائها بالله تعالى عن أن يكون له شبه أو مثل, وقد كان دلهم على توحيد الله بقوله: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.
ثم قال: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} يقول: سميتموها (¬3)، بها ولا وَضعَ لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دليلا ولا حجة, ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء (¬4)، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} أي: وما القضاء في الخلق والاستعباد والأمر والنهي إلا لله, وهو الذي {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أنتم وجميع خلقه, {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي: هذا الذي دعوتكم إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله, هو الدين القيم الذي لا اعوجاج فيه (¬5)، ولكن أكثر أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ولا يعلمون
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 164.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 224.الواحدي، مرجع سابق، 1/ 547.فائد: الشرع جاء مبيناً للواقع في معرفة الله بصفاته حسنة في نفسها فهو ليس محدث الحسن وكذلك تقرير الحقائق التاريخية بديانة القبط الوثنية وإثبات صفة القهر والوحدانية والربوبية والألوهية لله تعالى والمعبود بحق عزيز قهار. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 472، 456.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 105. الشوكاني، مرجع سابق، 3/ 33.
(¬3) زيادة في (د) " بأسماء لم يأذن الله لكم أن تسموها ".فائدة: الدعوة إلى التوحيد أمر لا بد منه، وأن الشرك لا هوادة في إنكاره ولا مداهنة في محاربته، فلا يجوز لمسلم أن يحابي ويداهن في دينه. نصر والهلالي, مرجع سابق، 1/ 445.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 165.
(¬5) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3569.الصابوني، محمد علي، ط 1، (القاهرة: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، 1417 هـ-1997 م)، 2/ 46.

الصفحة 213