كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

حقيقته (¬1) , {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} يقول تعالى مخبراً عن يوسف للذين دخلا معه السجن: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا} وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا فيسقي سيده, وهو ملكهم فإنه يكون صاحب شرابه, قال ابن زيد (¬2):
وأما الآخر, الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيصلب {فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاسِهِ} , فذكر أنه لما عبّر لهما ما أخبراه أنهما رأياه في منامهما قالا له: ما رأينا شيئا, فقال لهما: {قُضِيَ الْأَمْرُ} أي: فرغ من الأمر الذي فيه استفتيتماني ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به نحو ما روي عن ابن مسعود (¬3) وابن إسحاق وابن جريج ومجاهد (¬4).
وقولُهُ: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} (¬5) قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: اذكرني عند (¬6) سيدك وأخبره بمظلمتي وإني محبوس بغير جرم (¬7) , والعرب تسمي السيد ربا, قال الأعشى (¬8):
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 166.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 107 ..
(¬3) عبد الله بن مسعود بن الحارث بن هذيل, عُدّ سادس رجل في الإسلام، كني بأبي عبد الرحمن، وهو أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخذاً للقرآن الكريم من فمه، توفي سنة 32 هـ بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو ابن بضع وستين سنة. ابن سعد ,مرجع سابق، 2/ 260. ابن عبد البر, مرجع سابق، 3/ 987. البغوي، مرجع سابق، 4/ 243. الخازن، مرجع سابق، 2/ 530.
(¬4) صافي، مرجع سابق، 12/ 427. درويش، مرجع سابق، 4/ 493. الدعاس، مرجع سابق، 2/ 87.
(¬5) في (د) زيادة "أي".
(¬6) مجاهد، مرجع سابق، ص 396 , 397. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2148.
(¬7) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 169. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3570.
(¬8) الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، 5/ 259. الجوهري، مرجع سابق، 2/ 944. ابن منظور، مرجع سابق، 3/ 422.

الصفحة 214