كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
كلهم قرأ {دابا} بسكون الهمزة إلا حفصاً فإنه فتحها (¬1) , فالإسكان أصل المصدر, والتحريك من أجل حرف الحلق, ودليل الإسكان قوله تعالى: {كَدَابِ} , والفتح مثل قولهم نهْر ونهَر وسمْع وسمَع لغتان, وذكر ابن أبي حاتم (¬2) أن الفتح مصدر دِئْب وليس يعرف دِئْب (¬3) وإنما يقال داب.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم وقال: ملك مصر إني أرى في المنام سبع بقرات سمان يأكلهن سبع من البقر عجاف, وقال: إني أرى, ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره لتعارف العرب "بينهما" (¬4) في كلامها, إذا قال القائل منهم: إني أرى أن (¬5) أفعل كذا وكذا أنه خبرٌ عن رؤية ذلك في منامه فأخرج الخبر على ما جرى به استعمال العرب, والتقدير: فأرى سبع سنبلات خضر في منامي وسبعاً أخر يابسات, يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أفتوني في رؤياي فاعبروها إن كنتم للرؤيا عبَرة (¬6).
¬_________
(¬1) ابن خالويه, كتاب السبعة في القراءات، مرجع سابق, ص 195. الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق,2/ 46.الفارسيّ, مرجع سابق,4/ 426، 425. النيسابورىّ , مرجع سابق, 1/ 246. ابن زنجلة, مرجع سابق,1/ 359. الأهوازي, أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد (ت: 446 هـ) , الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة الأمصار الخمسة, ت: دريد حسن أحمد, ط 1, -2002 م, 1/ 214. العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 734. ابن الجزري , النشر في القراءات العشر، مرجع سابق, 2/ 295.
(¬2) عبد الرحمن بن محمد أبي حاتم ابن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، أبو محمد: حافظ للحديث، من كبارهم الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين الثبت. وهو من نظراء البخاري ومن طبقته, ومناقبه كثيرة له تصانيف، منها (الجرح والتعديل -التفسير) وغيرهما (ت 377 هـ). ابن أبي يعلى، أبو الحسين محمد بن محمد ت 526 هـ، طبقات الحنابلة (بيروت -دار المعرفة،1371 هـ- 1952 م) 2/ 55. ابن عساكر, مرجع سابق، 35/ 357.
(¬3) في (د) "دإب".
(¬4) كذا بالأصل والصواب "بينهم" كما عند ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 116 لاستقامة المعنى والله تعالى أعلم.
(¬5) في (د) "أني". وهي الصواب لاستقامة المعنى.
(¬6) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 177.