كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

وقوله: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أي: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن رؤياه: هذه أضغاث أحلام, يعنون أنها أخلاط (¬1)
رؤيا كاذبة لا حقيقة لها (¬2) , والضغث خلط قمش اليد (¬3) , وهو غير متشاكل ولا متلائم, فشبهوا الخلط المنام به, وقيل الضغث الحزمة من الحشيش (¬4) وذلك متقارب, وأضغاث جمع ضغث, والأحلام جمع حلم, وهو ما لم يصدق من الرؤيا (¬5)، قال ابن مقبل (¬6):
خَوْدٌ (¬7) كَأَنَّ برأسها (¬8) وُضِعَتْ بِهِ ... أَضْغَاثُ رَيْحَانٍ غَدَاةَ شَمَالِ (¬9)
¬_________
(¬1) عبدالرزاق، مرجع سابق، 1/ 324.الزجاج، مرجع سابق، 3/ 112.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 117.فائدة: الرؤيا أنواع: منها أهاويل الشيطان ومنها ما هو من النفس ومنها ما هو من الله من شروط الرؤيا الصادقة أن تكون واضحة غير مختلطة، قد يرى الانسان رؤى وأحلاما فإن كان ما يراه قابلا للتأويل، فليسأل عنه من يقدرون على تأويله. أما إن كان ما يراه حلما من

الشيطان، فليتجاوز عنه، ولا يذكره لأحد. نصر والهلالي، مرجع سابق، 526، 523، 521.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 178. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2151.
(¬3) في (د) "المد".
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 117.درويش، مرجع سابق، 8/ 366.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 178. الجرجاني، دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، مرجع سابق، 3/ 1003.
(¬6) تميم بن أبيّ بن مقبل، من بني العجلان، من عامر بن صعصعة، أبو كعب (بعد 37 هـ = بعد 657 م): شاعر جاهلي، أدرك الإسلام وأسلم، فكان يبكي أهل الجاهلية. عاش نيفاً ومئة سنة. وعدّ في المخضرمين. له (ديوان شعر) ورد فيه ذكر وقعة صفين سنة 37 هـ. البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، مرجع سابق، 1/ 113 وابن سلام 34 وسمط اللآلي 66 - 68 والإصابة 1: 195. الزركلي، مرجع سابق،2/ 87.
(¬7) الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة مَا لم تَصِر نَصَفاً, وقيل: الجارية الناعمة, والجمع خودات وخود. ابن دريد، مرجع سابق، 7/ 211.الجوهري، مرجع سابق، 2/ 470.ابن فارس، مجمل اللغة، دراسة وت: زهير عبد المحسن سلطان، ط 2، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1406 هـ-1986 م)، 1/ 306.
(¬8) كذا بالمخطوط وفي الديوان"فِرَاشَهَا". وهو الصواب والله أعلم لاستقامة المعنى ولثبوتها في المراجع الأخرى. ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 118.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 226. ابن عطية، مرجع سابق،3/ 248.
(¬9) الشمال: الريح التي تهب من ناحية القطب. ابن منظور، مرجع سابق، 123/ 315.

الصفحة 223