كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
وقوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} يقولون: وما نحن بما تؤول إليه الأحلام الكاذبة بعالمين (¬1) إنما هي أضغاث أحلام أي: أخلاط غير ملتمة (¬2).
وقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أي: قال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللّذين استعبرا يوسف الرؤيا, وتَذَكّر ما كان نسيَ من أمر يوسف, وذَكَر حاجته للملك الذي كان سأله أن يذْكُرَها له بقوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} , وقولُهُ: {بَعْدَ أُمَّةٍ} (¬3) أي: بعد حين (¬4). وقولُهُ: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ} أي: أنا أخبركم بتأويله يقول: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من عند العالم به (¬5)، وفي الكلام حذف والتقدير: فأَرسَلوه فأتى يوسف فقال له: يا يوسف أيها الصديق أي: الكثير الصدق, وقال: أرسلوني لأن السجن ما كان بالمدينة (¬6) كما روي عن ابن عباس.
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 180.
(¬2) في (د) "ملتئمة".وَإِنَّمَا سُمِّيتْ أضغاث أحلامٍ لِأَنَّهَا مختلطة، فَدخل بَعْضهَا فِي بعض وَلَيْسَت كالصحيحة من الرُّؤْيَا. الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، 8/ 49.يُقَالُ: لَأَمَ ولَاءَمَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَوَافَقَ. وتَلاءَمَ الشَّيْئَانِ والْتَأَما بِمَعْنًى. وفلانٌ لِئْمُ فلانٍ ولِئَامُه أَي مثلُه وشِبهه، وَالْجَمْعُ أَلآمٌ ولِئَامٌ. ابن منظور، مرجع سابق، 12/ 531. والصواب والله أعلم ملتئمة وليست ملتمة لعدم ورود الأخيرة.
(¬3) وقد روي عن جماعة من المتقدمين أنهم قرءوا ذلك: (بعد أمه) بفتح الألف , وتخفيف الميم وفتحها وتنوين الهاء مكسورة، بمعنى: بعد نسيان وهذه قراءة ابن عباس وزيد بن علي والحسن والضحاك وقتادة وأبورجاء وشبيل بن عزرة والضبعي وربيعة بن عمرو، وهى شاذة. ابن خالويه، مختصر شواذ القرآن من كتاب البديع، عني بنشره ج براجستراسر، ط 1، (مصر: المطبعة الرحمانيةن جمعية المستشرقين الألمانية، 1934 م)، ص 64. أبو حيان، مرجع سابق، 5/ 314, البناء, مرجع سابق، ص 160.
(¬4) سفيان الثوري، مرجع سابق، 1/ 143. عبدالرزاق، مرجع سابق، 1/ 324. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2151.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 187. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3577.
(¬6) ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2152.