كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

يسيرا مما تحرزونه (¬1) , و {تُحْصِنُونَ} تصيرونه في حصن أي: في حرز قال ابن عباس (¬2): تحرزون, وقال السدي (¬3): ترفعون وهو ما ينبت.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} وهذا خبر من يوسف عليه السلام للقوم بما لم يكن في رؤيا مَلِكِهم, ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله وذلك دلالة على نبوته وحجة على صدقه (¬4) , قال قتادة: ثم زاده الله علم ما لم يسألوه عنه (¬5)، فقال: {ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} أي: يغاث الناس بالمطر (¬6)، وأصل الغيث: القطع (¬7) الذي يأتي على شدة حاجة ينفي المضرة, يقال: غاثهم الله يغيثهم غيثا, والكلأ وهو النبات من ماء السماء يسمى: غيثا وجمعه غُيُوث, {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} العنب والسمسم وما أشبه ذلك (¬8) , قال ابن عباس: يعصرون الأعناب، والدهن (¬9) ,
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 127.
(¬2) فخر الدين الرازي، مرجع سابق، 18/ 465. القرطبي، مرجع سابق، 15/ 108. الألوسي، مرجع سابق، 10/ 186.
(¬3) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 192.البغوي، مرجع سابق، 2/ 40. الشنقيطي، مرجع سابق، 2/ 384.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 128.
(¬5) عبدالرزاق، مرجع سابق، 1/ 324. ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 128.
(¬6) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 129. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2154 بلفظ: "يغاث الناس بالمطر. فائدة: إن الله يغيث الناس ويفرج عنهم برحمته وفضله ولو شاء لأعنتهم وشق عليهم بحقه وعدله. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 561.
(¬7) كذا بالأصل ولعلها "القطع" وفي (د) " النفع". وهي الصواب. والسماء ذات الرجع، ويقال: ذات النفع، والأرض ذات الصدع؛ قال ثعلب: ترجع بالمطر. ابن منظور، مرجع سابق، 8/ 120.
(¬8) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 194. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية، مرجع سابق، 5/ 3579.
(¬9) وروى حجاج عن ابن جريح قَالَ: يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ خَمْرًا وَالسِّمْسِمَ دُهْنًا، وَالزَّيْتُونَ زَيْتًا. وَقِيلَ: أَرَادَ حَلْبَ الْأَلْبَانِ لِكَثْرَتِهَا، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى كَثْرَةِ النَّبَاتِ. القرطبي، مرجع سابق، 9/ 205.

الصفحة 232